طلعت من شنطتي التوكيل الرسمي العام اللي بابا الله يرحمه كان عاملهولي قبل وف,,اته، ومعاه إقرار بخطه وتوقيعه مسجل في الشهر العقاري، بيقول إن الشقة دي هبة منه ليا، وإن اسم أمي في العقد كان صوري فقط لتسهيل الإجراءات وقتها.
التوكيل ده يا أستاذ محامي، بيلغي أي تصرف قانوني تقوم بيه ست هانم في أملاكي.. والفلوس اللي في الشنطة دي، لو مخرجتش بره الشقة دلوقتي، هعمل بلاغ نصب واحتيال مشترك ضدكم كلكم.
المحامي لما شم ريحة الصعيد وشاف الورق القانوني اللي مخرش المية، سحب شنطته فوراً أنا ماليش دعوة بالكلام ده.. أنتم عيلة وخلصوا مع بعض. وخرج يجري من الشقة.
أمي وقعت على الكرسي وهي بتنهج عايزة ترميني في الشارع يا أميرة؟ بعد العمر ده كله؟
بصيت لها وقلت بمنتهى القسوة اللي اتعلمتها منهم أنا مابرميكيش يا ماما.. أنا بس بسترد ممتلكاتي. الشقة دي هتتقفل، وأنتِ هترجعي تعيشي في بيت العيلة القديم في المنيا، تحت عيني وعين عمي منصور.. هناك هتاكلي وتشربي وتعيشي بكرامتك، بس مفيش في إيدك مليم واحد تتحكمي فيه، ولا فيه جروبات تخططي فيها لمؤامرات جديدة.
هاني وولاء كانوا بيبصوا لبعض بذهول، خلاص المنبع انقطع تماماً.
عمي منصور شاور لولاده لموا عفش الست هانم.. العربية اللي تحت هتاخدها على المنيا الليلة. وأنت يا هاني أنت وأختك، أي حد هشوفه ناحية الشقة دي أو ناحية أميرة، هعتبره تار بايت وبينه وبين عيلة الشهاوي الدم.
خرجوا كلهم مكسورين، والمرة دي مكنش فيه رجعة. وقفت في نص الصالة الفاضية، وبصيت لصورة بابا اللي كانت متعلقة على الحيطة.. حسيت إنه بيبتسم لي.
عمي منصور حط يده على كتفي دلوقتي يا بتي، تقدري تكتبي الخاتمة اللي تليق بيكي.. القصة خلصت، والحياة الجديدة بتبدأ.
بس وأنا بقفل باب الشقة بالمفتاح الجديد، جالي تليفون من رقم غريب.. صوت راجل وقور بيقول
أستاذة أميرة؟ أنا الناشر اللي كنتِ بتبعتي له قصصك من سنين.. أنا قريت كل اللي كتبتيه على الفيسبوك الأيام اللي فاتت، وعايز أقولك إن القصة دي لازم تتحول لمسلسل.. والجمهور كله مستني يعرف الحكمة الأخيرة.
ابتسمت وقولت الحكمة موجودة يا فندم.. بس لسه فيه سر صغير هكشفه في الجزء الأخير.
سكتت لحظة وأنا ماسكة السماعة، وبصيت من شباك شقتي في حدائق الأهرام على أنوار القاهرة اللي
كانت زمان بتبان لي مخيفة، ودلوقتي بانت لي صغيرة أوي. قولت للناشر بثقة الحكمة يا فندم مش في الانتقام، الحكمة في إن الواحد يعرف إمتى يقطع الحبل اللي بيشده لتحت، حتى لو كان الحبل ده من لحمه ودمه.
قفلت السكة، وقعدت على الكرسي الهزاز اللي بابا كان بيحبه. ولاد عمي منصور كانوا نزلوا العفش كله، والشقة فضيت تماماً.. مابقاش فيها غير صدى ضحكاتهم الصفراء اللي كانت بتملى المكان.
أمي ست هانم كانت واقفة تحت عند العربية، بتبص لفوق بدموع حقيقية المرة دي، ندم ولا خوف من المجهول؟ مكنتش فارقة معايا. هاني وولاء كانوا واقفين بعيد، شايلين شنط هدومهم اللي فضلت لهم، والكسرة في عينيهم كانت تمن سنين من الاستغلال.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.