الليلة اللي أختي نسيت فيها تليفونها

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

الليلة اللي أختي نسيت فيها تليفونها مفتوح، شُفت الجروب اللي عيلتي كانت مخبياه عني. لقيتهم بيسخروا مني وبيستغلوني، وبيهزروا إن طول ما هما بيمثلوا الحب، أنا هفضل أمول حياتهم. منطقتش بكلمة.. خليتهم يحسوا بالأمان، والهدوء اللي قبل العاصفة.

كانت الساعة 812 ليلة الثلاثاء، واقفة في مطبخ أختي ولاء في حدائق الأهرام، وماسكة الموبايل في إيدي والغلية بتاعة المكرونة بتطلع بخار على الموقد. أخدت الموبايل بس عشان مابطلش رن، قولت يمكن مدرسة العيال بتصل. بس اللي شفته كان عنوان الجروب العيلة وبس. واسمي مكنش موجود.

أول رسالة قريتها كانت من أمي ست هانم
دي خيبة ومغفلة.. هتفضل تدفع فواتيرنا طول ما إحنا بنحسسها إننا بنم,,وت فيها.
أخويا هاني رد بإيموجي بيضحك بالظبط يا ماما.. أميرة محتاجة تحس إن ليها لازمة، ودي نقطة ضعفها اللي بناكل منها عيش.
ولاء ردت بعدها بدقيقتين

براحة عليها الشهر ده.. هي لسه دافعة وصلات الكهرباء لماما وقسط العربية بتاعي.

وقفت مكاني والبخار غطى شاشة الموبايل، بس إبهامي كان عمال يقلب في السواد اللي قريته. شهور من الرسايل.. سكرين شوتس لتحويلات فودافون كاش اللي ببعتها.. نكت على عقدة المنقذ اللي عندي.. وشكاوى إن قلبي بدأ يتحجر ومبقتش أدفع بسهولة.

أمي كانت كاتبة لو بدأت تسأل أو تشك، ارموا الكلمتين بتوعكم واعيطوا.. العياط بيجيب معاها من الآخر.

أنا اللي دفعت تأمين الشقة ل هاني لما ساب الشغل.. وأنا اللي شيلت مصاريف دكتور السنان ل ولاء لما قالت إن النقابة مش مغطية.. وأنا اللي كنت ببعت لماما فلوس الجمعية والخضار كل أسبوع عشان معاش بابا مابيكفيش.

في أعياد ميلادي، كانوا ينزلوا صوري ويقولوا ربنا يخليكي لينا يا سندنا، وفي الجروب مسميني ال ATM اللي خايفة تترمي.
في لحظتها، مفيش حاجة فيا اتكسرت.. الموضوع كان أبرد من كدة بكتير.
ولاء دخلت المطبخ وهي بتنشف إيدها في الفوطة هو مين اللي عمال يرن ده؟

لفت الموبايل بعيد عنها قبل ما تشوف وشي، وقولت ببرود تقريبًا شغل أو مدرسة العيال، واديتهولها.بصتلي بشك أنتِ كويسة يا أميرة؟ابتسمت، حتى إني قلبت المكرونة بإيدي زي الفل.

. بس محتاجة أنام شوية.روحت بيتي ومدمعتش دمعة واحدة. فتحت اللابتوب، ودخلت على كل تطبيق بنكي وكل حساب كنت بساعدهم منه. بدأت أعمل لستة

فاتورة الغاز والكهرباء.
قسط عربية ولاء.
اشتراكات نتفليكس و شاهد.
فاتورة موبايل أمي.
تأمين هاني.
مصاريف الحضانة اللي كنت بشيلها مؤقتًا وبقالي 6 شهور بدفعها.
الساعة 6 الصبح، عملت كوباية قهوة، وقعدت على السفرة وبدأت أقص كل الخيوط دي بنفس الإيد اللي كانت بتمضي الشيكات وهي مغمضة.

على الضهر، مكنش فيه ولا دفع تلقائي شغال.
على الساعة واحدة، نقلت كل شقى عمري لحساب جديد في بنك تاني خالص.
على الساعة اتنين، طبعت صور الجروب بتاعهم، وعلمت بالقلم الفسفوري على كل جملة اتقالت في حقي، وحطيت الورق في أظرف بيضاء، وكتبت اسم كل واحد فيهم على الظرف بتاعه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان