خيوط العنكبوت بقلم الكاتب حسن الشرقاوي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

أول ما فتح، ملقاش حد في الطرقة.. بس لقى “ظرف أسود” مرمي على الأرض. طارق وطى أخده بفضول، وفتحه وهو بينهج.. وشفت ملامحه وهي بتتحول من الغض,,ب للذهول، وبعدين للرعب الصافي. الورقة اللي جوه الظرف خلت إيده تترعش والسيجار يقع من بؤه.

“مش ممكن.. إزاي ده وصل لهم؟” قالها بصوت مكسور تماماً.. بصيت له باستغراب وأنا بلم شتات نفسي وببعد عنه: “في إيه؟” بص لي بنظرة تايهة، وكأنه نسي إنه كان بيحاول ينهش فيا من دقيقة: “الصور دي.

. والتحويلات.. دي “المافيا” اللي كنت شغال معاهم.. عرفوا إني كنت بس,,رق من وراهم وبحط في حسابي الخاص.”

فجأة، موبايله رن.. صوت الرنة في هدوء المكتب كان زي جرس إنذار. فتح السبيكر وهو مرعوب، وسمعنا صوت “إيهاب”.. جوزي!

“طارق بيه؟ معاك إيهاب، جوز نورهان.. أنا بره الشركة دلوقتي، ومعايا ناس من “الرقابة الإدارية”.. الفيديو اللي رأفت بعتهولي عن اللي حصل امبارح بالليل كان كفاية أوي عشان أتحرك.. افتح الباب بالذوق، بدل ما نكسره ونطلع فضايحك كلها لايف.”

طارق وقع على الكرسي وكأنه ج,,ثة.. بص لي بكسرة وقال: “إيهاب؟ جوزك هو اللي عمل كدا؟” ضحكت بمرارة ودموعي نازلة: “إيهاب اللي أنت كنت فاكره غلبان وميقدروش يعمل حاجة.. طلع أشرف وأذكى منك ومن رأفت.”

الباب اتكسر فعلاً، ودخل إيهاب ومعاه اتنين بملابس رسمية.. أول ما عيني جت في عين إيهاب، جريت عليه وارتميت في حض,,نه وأنا بنهار. مسكني بقوة وهمس في ودني: “متخافيش يا حبيبتي.. أنا كنت مراقب كل حاجة من ساعة ما رأفت كلمني الصبح وحاول يبتزني أنا كمان.. اللعبة انتهت.”

طارق اتكلبش وهو لسه مش مستوعب الصدمة.. ورأفت اتق,,بض عليه وهو بيحاول يهرب من باب الطوارئ. خرجت من الشركة وأنا سانده على كتف إيهاب، الشمس كانت بدأت تطلع.. بصيت للشركة من بره وحسيت إني كنت في سج,,ن وخرجت منه.

“إيهاب.. أنت عرفت منين بكل ده؟” بص لي بابتسامة حزينة وهو بيمسح دموعي: “أنا بشتغل في أمن المعلوم,,ات يا نورهان.. وكنت عارف إن طارق ده وراه مصايب، بس كنت مستني اللحظة اللي يغلط فيها غلطة العمر.. ولما لمس شعرة منك، كان لازم أح,,رق له الدنيا باللي فيها.”

ركبنا العربية، وروحنا البيت.. ليلى ومنه كانوا لسه نايمين. دخلت أوضتهم وبستهم، وحمدت ربنا إن الكابوس ده خلص.. وإن “ساعة التأخير” اللي قلبت حياتي، هي اللي كشفت لي إن السند الحقيقي مش بالفلوس ولا بالسلطة، السند الحقيقي هو الراجل اللي يحميكي حتى من غدر الأيام.

دخلنا الشقة وصوت المفتاح في الباب كان له رنة تانية خالص، رنة الأمان اللي كنت فكداه طول الليل. إيهاب سحب كرسي في الصالة وقعد، وشه كان مرهق بس عينه فيها لمعة نصر غريبة. بص لي وهز راسه بهدوء:

“ادخلي غيري هدومك يا نورهان.. واغسلي وشك من كابوس طارق ده، وتعالي عشان لازم نتكلم.”

دخلت الحمام، بصيت في المراية.. شوفت “نورهان” تانية، واحدة عاشت في ليلة واحدة اللي مكنتش تتخيله في سنين. غسلت وشي بمية تلج وكأني بحاول أغسل لمسة طارق القذرة من على جلدي. لبست عبايتي البيتي البيضاء، ولميت شعري بتوكة ليلى الصغيرة اللي كانت مرمية على الرخامة، وخرجت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان