انهارت.. قعدت على طرف السرير وكتمت صرختي في المخدة. إزاي الراجل ده بالبراءة دي، وأنا دلوقتي بقيت مهددة بالسج,,ن؟ إزاي هبص في عينه الصبح وهو فاكرني “الست الشقيانة” اللي بتساعده في مصاريف البيت؟
الساعة بقت 3 الصبح، ومجاليش نوم. قمت فتحت اللاب توب بتاعي، ودخلت على “سيرفر” الشغل من بعيد.. كان لازم أتأكد من كلام طارق. بدأت أدور في ملفات الميزانية اللي كنت شغالة عليها، وفجأة.. خبطت في “كارثة”.
لقيت تحويلات بنكية بأسماء وهمية، مبالغ خرافية بتخرج من حساب الشركة لحسابات بره مصر، وكل ده متغطي بتوقيع “إلكتروني” باسمي أنا! طارق كان بيخطط لده من شهور، كان بيفرش السكة عشان يلبسني الليلة كلها لو فكرت أقول لأ.
وفجأة، سمعت صوت حركة ورايا.. لفيت بلهفة، لقيت إيهاب واقف على باب الأوضة، عينه مليانة نوم وقلق:
“نورهان؟ أنتِ لسه صاحية؟ وإيه اللي فاتحاه ده في وقت زي ده؟”
بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أقفل الشاشة بسرعة:
“ها؟ لا أبداً يا حبيبي.. ده.. ده شغل مخلصتوش وبكمله.”
قرب مني ومسك إيدي، بص في عيني أوي وقال بنبرة هزت كياني:
“أنتِ مخبية عليا إيه يا نورهان؟ وشك مخطوف، وإيدك بتترعش.. فيه حاجة حصلت في الشركة النهاردة؟”
في اللحظة دي، كنت بين ن,,ارين.. أحكي له الحقيقة وأخاطر ببيتي وبصورته عني، ولا أسكت وأواجه “وحش” زي طارق لوحدي وأنا عارفة إنه مش هيرحمني؟
سكتّ للحظة، وصوت دقات قلبي كان مسموع في هدوء الأوضة.. بصيت لإيهاب اللي كان باصص لي بحنان وقلق حقيقي، وكنت حاسة إن الحقيقة واقفة في زوري زي لقمة ناشفة.
“إيهاب.. أنا..” لساني اتعقد، بس فجأة افتكرت تهديد طارق، وافتكرت بناتي.. لو حكيت، إيهاب ممكن يتهور ويروح له الشركة، وطارق مش سهل، ده حوت وممكن يضيعنا في لحظة.
قفلت اللاب توب بسرعة وحاولت أرسم ابتسامة باهتة:
“مفيش يا حبيبي.. ضغط الشغل بس، والميزانية طلعت أصعب مما كنت أتخيل، والواحد أعص,,ابه باظت من السهر والقهوة.”
مسح على شعري بحنية وهو بيطمنّي:
“طيب يا حبيبي، اهدي كدا وكل حاجة هتتحل.. قومي نامي دلوقتي والصباح رباح.”
دخلت السرير بس عيني مغمضتش.. كنت بفكر في “الفلاشة” اللي طارق لمح ليها، وفي التحويلات اللي باسمي. الصبح جه وكأنه حكم إعدام، لبست ونزلت الشركة وأنا رجليا تقيلة، وكأني رايحة للمشنقة.
أول ما دخلت، لقيت السكرتيرة بتقولي ببرود:
“مدام نورهان.. طارق بيه مستنيكي في مكتبه فورا.”
دخلت المكتب، كان قاعد ورا مكتبه الفخم، بيشرب قهوته وباصص في الورق بهدوء مرعب.. أول ما شافني، ساب القلم ورفع عينه ليا بابتسامة نصر:
“نورتي يا نورهان.. فكرتي في كلامنا؟ ولا لسه “الضمير” صاحي ومأثر على قراراتك؟”
قربت من مكتبه، سندت إيدي عليه وقولت بصوت واطي بس فيه قوة غريبة:
“أنا شوفت التحويلات يا طارق بيه.. وشوفت التوقيعات اللي باسمي. أنت كنت بترتب لده من زمان، صح؟”
قام وقف، وقرب مني لدرجة إني شميت ريحة “السيجار” في لبسه، وهمس بجرأة وهو بيحط إيده على شعري اللي كان ملموم بالعافية:

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.