خيوط العنكبوت بقلم الكاتب حسن الشرقاوي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

حبست أنفاسي وأنا حاسة بظله بيقرب أكتر، الهوا اللي طالع من نفسه كان بيح,,رق رقبتي، مكنتش قادرة أتحرك ولا حتى أصرخ.. وفجأة، مسكني من دراعي ولفني ليه بقوة، عينه كانت بتلمع بنظرة عمري ما شوفتها فيه قبل كدا.

“أنتِ فاكرة إنك هتخرجي من هنا بالسهولة دي؟” قالها بصوت واطي ومبحوح وهو بيقفل المسافة بيني وبينه، لدرجة إني شميت ريحة عطره النفاذة اللي اختلطت بريحة توتري.
“بشمهندس طارق.. أرجوك، ابعد شوية.. أنا.. أنا خلصت الشغل وماشية.” صوتي كان بيقطع، وحاولت أزق إيده بس ق,,بضته كانت أقوى من أي مقاومة.

ضحك ضحكة مكتومة وسامة وهو بيميل على ودني: “تمشي فين؟ والورق اللي في إيدي ده يروح فين؟ الورق اللي يوديكي ورا الشمس أنتِ وجوزك الغلبان اللي فاكرك بتكافحي عشان لقمة العيش.”
جسمي اتنفض ودموعي بدأت تخ................ونني:
“ورق إيه؟ أنا ماليش دعوة بحاجة.. أنا مجرد محاسبة بتنفذ الأوامر!”

“لا يا قطة.. أنتِ دلوقتي شريكة، شريكة في كل قرش اتس,,رق من الميزانية دي.” سحبني من إيدي ناحية المكتب، رماني على الكرسي وحاصرني بإيديه الاتنين وهو بيبص لجسمي المرتعش بجرأة خلتني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني.

“الجمال ده خسارة يتدفن في دفاتر وأرقام.. إيه رأيك؟ ننسى الحسابات دلوقتي، ونفتح دفاتر تانية خالص؟”
“أنت بتقول إيه؟ أنا ست متجوزة.. إيهاب لو عرف…”

“إيهاب لو عرف هيطلقك ويرميكي في الشارع.. ده لو مابلغش عنك بتهمة الاختلاس.” قرب وشه من وشي لدرجة إن أنفاسنا اختلطت، وبدأ يمرر صوابعه على خدي بجرأة غريبة: “بلاش نكبر الموضوع.. السهرة لسه طويلة، والشركة فاضية، ومحدش هيسمع صويتك مهما حصل.. عيشي الليلة، واعتبريها تمن حريتك.”

في اللحظة دي، النور طفى تماماً.. مابقاش فيه غير صوت دقات قلبي اللي كانت زي الطبول، وصوت نفسه وهو بيقرب أكتر وأكتر في الضلمة.. كنت عارفة إن الليلة دي مش هتعدي على خير، وإن اللي شفته في عينه كان مجرد بداية لكابوس ملوش آخر.

تحول السكون في المكتب لضجيج مرعب جوه راسي، والضلمة اللي لفت المكان خلت حواسي كلها تتشحن بالخوف. مكنتش شايفة وشه، بس كنت حاسة بوجوده الطاغي، حاسة ببرودة المكتب ورا ضهري وسخونية أنفاسه اللي بتقرب من وشي أكتر.

“طارق بيه.. ابعد، والله العظيم هصوت وألمّ عليك أمن المبنى كله!” قولتها بصوت مخنوق بالدموع، بس رده كان ضحكة باردة زي التلج.
“صوتي يا نورهان.. جربي. السكيورتي تحت أصلاً “رأفت” بيق,,بض مني أكتر ما بيق,,بض من الشركة، وتفتكري لو دخل وشافك كدا، بشعرك وفكّة القميص دي، هيصدق مين؟”

حسيت بإيده بتتحرك بجرأة أكبر، ملامسة طرف شعري وهو بيلفه على صباعه ببطء مستفز:

“انتي عارفة إنك حلوة أوي وأنتِ خايفة؟ الرعشة اللي في جسمك دي بتخليني أعوز أكسر كل القواعد. وبعدين يا ستي، إيهاب جوزك دلوقتي زمانه نايم، ولا دريان باللي بنخطط له هنا.. إحنا بنأمن مستقبلك، ومستقبل البنات.. مش عاوزة “ليلى” تكبر وتلاقي عندها كل اللي بتحلم بيه؟”

“مستقبل إيه اللي ييجي بالحرام! أنت عاوز مني إيه بالظبط؟”
قرب أكتر، لدرجة إن شفايفه بقت بتلمس طرف ودني وهو بيهمس:
“عاوزك تكوني “عيني” جوه الحسابات.. كل حركة، كل مليم يدخل أو يخرج، يمر عليا الأول قبل ما يتسجل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان