خيوط العنكبوت بقلم الكاتب حسن الشرقاوي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

وفي المقابل؟ المقابل إنك هتاخدي اللي عمرك ما حلمتي بيه.. وهتفضلي في نظره “الزوجة المصونة” الشقيانة.”

وفجأة، سحبني من وسطى وقربني ليه بقوة خلتني أشهق:
“بس الليلة دي.. الليلة دي ليها حساب خاص. تعب الأعص,,اب ده محتاج مكافأة، وأنا مش هقبل بأقل من إنك تنسي الدنيا وتفتكري بس إنك هنا معايا.. لوحدنا.”

الضلمة كانت مخبية ملامحه، بس جرأته كانت بتزيد مع كل ثانية. مد إيده التانية وبدأ يفتح أول زرار في قميصي وهو بيقول بنبرة واثقة:
“م,,اتخافيش.. مفيش حد هيعرف.. والسر ده هيفضل هنا، بين حيطان المكتب ده.”

في اللحظة دي، سمعت صوت “تكة” الموبايل بتاعي وهو بينور برسالة على المكتب ورايا.. الشاشة نورت الضلمة لثواني، وشوفت صورة إيهاب والبنات في الخلفية.. النور ده كان زي قلم نزل على وشي فوقني.
زقيته بكل قوتي وصرخت:

“ابعد عني يا قذر! لو هم,,وت جوع أنا وبناتي، ولا إني أبيع نفسي لواحد زيك!”
اتنطر لورا خطوة، والنور فجأة رجع اشتغل.. وشه كان محتقن، وعيونه حمرا من الغض,,ب، ملامحه اتغيرت من الرغبة للغل الصافي.

“بقى كدا؟ ماشي يا نورهان.. أنتِ اللي اخترتي. من بكره الصبح، ملف الاختلاس ده هيكون في النيابة، وهتتمنى لو كنتِ وفقتي على ليلة واحدة بدل السنين اللي هتقضيها ورا القضبان.”

بص لي بصه أخيرة كلها احتقار، وعدل جاكت بدلتو وخرج ورزع الباب وراه، وسبني واقعة على الأرض، شعري منكوش، ودموعي نازلة بانهيار، وأنا بسأل نفسي: “أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصل فيا كل ده؟ وإزاي هواجه إيهاب الصبح؟”

فضلت قاعدة على الأرض وساندة ضهري على مكتبه البارد، جسمي لسه بينتفض وصوت رزع الباب بيتردد في وداني زي صوت الرصاص. بصيت للمراية الصغيرة اللي في شنطتي، شوفت واحدة تانية خالص.. عيون غارقة في الكحل السايح، وشعر مبهدل، وكسرة نفس عمري ما جربتها.

قومت بوقفة مهزوزة، لميت شعري بأيدي وبدأت أزرر قميصي بصوابع مرعشة. كان لازم أمشي، لازم أهرب من المكان اللي ريحته بقت خانقة. لبست جزمتي وطرحتي بأي شكل، ومسكت شنطتي وخرجت من المكتب وأنا بتلفت حواليا زي المجرمة.

الممرات كانت ضلمة وطويلة بشكل مرعب، وصوت كعبي على السيراميك كان بيعمل صدى بيخوفني من نفسي. وصلت للأسانسير، وأول ما الباب فتح، لقيت “رأفت” فرد الأمن واقف جواه، وبص لي بصه غريبة.. نظرة فاحصة من فوق لتحت، كأنه بيدور على أثر طارق بيه على لبسي.

“تصبحي على خير يا مدام نورهان.. شكلك تعبتي أوي النهاردة.” قالها بنبرة فيها “غمز ولمز” خلتني أنزل راسي في الأرض ومردش.خرجت للشارع، الهوا البارد لطش وشي بس مبردش الن,,ار اللي جوايا.

ركبت تاكسي وأنا حاسة إن كل الناس بتبص عليا وعارفة اللي حصل جوه. وصلت البيت، وفتحت الباب بالراحة عشان محدش يحس بيا.

الدنيا كانت هس هس.. دخلت أوضة البنات، ليلى كانت نايمة وحاضنة عروستها، وشكلها ملائكي لدرجة قطعت قلبي. رحت أوضتي، لقيت إيهاب نايم والنور الصغير شغال، وجنبه ورقة مكتوب فيها: “عملتلك ساندوتشات وشيلتها في التلاجة.. متسهرتش كتير يا حبيبتي.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان