يوم طلاقي بقلم الكاتبه أماني سيد

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

أمي ردت ببرود وهي بتمصمص شفايفها:<!--nextpage-->

ـ “يا خيبتك يا جاسر! بقى حتة عيل زي خالد يوقفك مكانك؟ ما كنت تديله كلمتين في عضمه وتعرفه مقامه.. وبعدين ما هي سمر طول عمرها عينها من عيلة أبوها، أهو لقت الفرصة عشان تتدلع عليهم.”

ـ “تتدلع إيه يا أمي؟ البت ضاعت مني بجد! وإخواتي اللي كانوا بيزغرطوا، مفيش واحدة فيهم رفعت سماعة التليفون تطيب خاطرها بكلمتين عشان نلم الدور.. دلوقتي أنا اللي شكلي وحش، وأهلها قفلوا في وشي كل الأبواب.”

في اللحظة دي، دخلت “عبير” أختي على الخط في مكالمة ج,,ماعية وقالت بلسان طويل:

ـ “جرى إيه يا جاسر؟ أنت هترمى خيبتك علينا ولا إيه؟ ما أنت اللي طلقت بلسانك، وإحنا فرحنا لك عشان كنا فاكرين إنك هتتجوز ست ستها وتغيظها.. إنما تروح تقف تحت بيتها وتتهزأ من ابن عمها، دي تبقى مشكلتك أنت.”

قفلت السكة وأنا حاسس إني لوحدي بجد. نزلت الشارع تاني، رحت قعدت على القهوة بعيد عن المنطقة، لقيت “خالد” معدي بالعربية ومعاه سمر وبنتنا “ليلى”. البنت كانت بتضحك وحاضنة خالد، وسمر وشها منور وبتتكلم معاه بتقدير واحترام عمرها ما ورتهولي في آخر أيامنا.

الن,,ار شعللت في قلبي، قمت وقفت وكنت هروح أهجم على العربية، بس افتكرت كلمة أبوها: “الروابط اتقطعت”.

رجعت شقتي المهجورة، بصيت في المراية.. دقني طويلة، لبسي مبهدل، وعيني مطفية. فتحت الثلاجة ملقتش فيها غير إزازة مية وقالب جبنة ناشف. قعدت على الأرض في الصالة المكركبة، وافتكرت سمر لما كانت بتقولي: “يا جاسر اتقي الله فيا، أنا ماليش غيرك”، وأنا كنت برد عليها بـ “أهلي خط أحمر”.

دلوقتي “الخط الأحمر” ده هو اللي عزلني عن العالم، وأهلي اللي شجعوني على الخراب، دلوقتي بيتفرجوا عليا من بعيد وبيمصمصوا شفايفهم على “خيبيتي”.

الليل دخل، والبيت بقى زي القب,,ر.. مفيش غير صوت دقات الساعة وصوت ضميري اللي بدأ ينطق لأول مرة: “أنت اللي خسرت يا جاسر.. خسرت الست اللي كانت شارياك، عشان خاطر ناس باعوك في أول محطة”.

بعد ست شهور، الدنيا اتشقلبت تماماً.. وكأن اليوم اللي جاسر افتكر فيه إنه انتصر بطلاق “سمر”، كان هو بداية نهايته الحقيقية.

شقة جاسر بقت زي “البيت المهجور”، التراب مالي الأركان، وريحة السجاير كبسة على نفسه. المواعين مكومة في الحوض، وهدومه مبهدلة، وحتى ريحته بقت غريبة.. أصل اللي كانت بتخلي البيت “بيبرق” وتكوي القميص بالواحدة، خلاص بح، راحت للي يقدرها.

وفي ليلة شتا ساقعة، جاسر كان ماشي في الشارع بالصدفة، لقى زفة وعربية شيك متزينة، والناس ملمومة والزغاريد مالية المكان. وقف يتفرج بفضول، وقلبه ق,,بضه فجأة.. لمح “خالد” ابن عم سمر نازل من العربية وهو لابس بدلة شيك جداً، ووشه منور بالفرحة.

نزل خالد وفتح الباب الناحية التانية.. وخرجت “سمر”.

كانت زي القمر بالفستان الأبيض، وشها فيه راحة وطمأنينة عمر جاسر ما شافها وهي معاه. خالد مسك إيدها وباسها قدام الكل، وشال بنته “ليلى” اللي كانت لابسة فستان أبيض صغير ومنورة، والبنت حض,,نته وقالت بصوت مسموع للكل:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان