يوم طلاقي بقلم الكاتبه أماني سيد

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

الدنيا اسودت في عيني، رنيت على “أمي” وأنا بصرخ في التليفون:
ـ “يا أمي.. إخواتي بيتبروا مني! هما اللي خلوني أعمل كده، هما اللي زغرتوا وفرحوا، ودلوقتي سايبيني غرقان!”
أمي ردت بصوت هادي وفيه لؤم غريب:

ـ “يا ابني إحنا فرحنا لفرحك، كنت فاكرينك مرتاح كده.. دلوقتي لما الدنيا باظت في إيدك جاي تلومنا؟ يا حبيبي أنت راجل وسيد الرجالة، انزل اشتري لمراتك طقم دهب وروح هاتها، أو استنى لما هي تحن وترجع لوحدها.

. المهم أنا مش حمل مشاوير وخناقات مع أهلها، اتصرف وظبط حالك يا جاسر، أنت مش صغير.”

رميت التليفون في الحيطة وكنت عايز أكسر كل حاجة حواليا.. البيت اللي كنت فاكر إني ملكه، طلع سج,,ن. والناس اللي كنت فاكرهم سندي، طلعوا مجرد “جمهور” اتفرجوا على الحري,,قة وصقفوا، ولما الن,,ار بدأت تأكل فيا، كل واحد فيهم لف ضهره ومشي.

بقيت لوحدي.. مفيش غير صدى صوت زغاريدهم اللي لسه بيرن في ودني، بس المرة دي الزغاريد كانت طالعة بـ “سخرية”، كأنهم بيضحكوا عليا مش ليا.

قررت إني لازم أتصرف، كلام أهلي “اتصرف وظبط أمورك” كان زي الكرباج بيجلد فيا. نزلت اشتريت أغلى طقم ذهب لقيته في المحل، قولت في بالي “الحريم عقلها صغير والذهب بيزغلل العين، وأكيد سمر هتشوفه وتنسى كل اللي فات”.

رحت لبيت حمايا وأنا راسم على وشي ابتسامة الثقة، خبطت وفتح لي أبوها. ملامحه كانت جامدة زي الصخر، بص لي من فوق لتحت وقال ببرود:
ـ “عايز إيه يا جاسر؟”
ـ “عايز مراتي وبنتي يا عمي.. ومعايا هدية لسمر عشان أصالحها ونقفل الصفحة دي.”

طلعت علبة الذهب وفتحتها قدامه، كان لمعانها مالي المكان، وقلت:
ـ “أظن ده كفاية يخليها تعرف إن غلاوتها عندي كبيرة، وإن اللي حصل كان ساعة شيطان.”
أبوها بص للذهب بنظرة سخرية وجع كأنني أهنته، وزق إيدي بالراحة وهو بيقول بصوت يهز البيت:

ـ “أنت فاكر إن بنتي رخيصة للدرجة دي؟ فاكر إن الكسر اللي كسرته لقلبها وكرامتها قدام المأذون والشارع كله يتداوى بحتة حديدة صفراء؟”
في اللحظة دي سمر خرجت، كانت لابسة لبس خروج شيك وماسكة شنطتها، ملامحها كانت متغيرة، فيها قوة غريبة عمري ما شفتها.

بصت للذهب وبعدين بصت لي وقالت بكلمتين بس:

ـ “وفّر فلوسك يا جاسر.. اللي انكسر مبيتصلحش، والزغاريد اللي أهلك عملوها كانت حفلة وداعنا الأخيرة. الذهب ده خليه للي هتيجي بعدي، يمكن ترضى بالذل اللي أنا رفضته.”
اتصدمت ورديت بغض,,ب:
ـ “يعني إيه؟ أنتي بايعة كل حاجة عشان خاطر كلمة؟”
أبوها تدخل ووقف بيني وبينها وقال بحزم:

ـ “اسمع يا جاسر، الكلمة دي خلصت كل حاجة. أنت مالكش بنات عندنا، وسمر خلاص مابقتش تخصك. الروابط اللي كانت بينا اتقطعت يوم ما اخترت تكسرها قدام الكل. اللي ليك عندنا هي بنتك بس، وده حقها وحقك.

. لكن من هنا ورايح، لو عايز تشوفها، تتصل وتحدد معايا ميعاد الزيارة قبل ما تيجي بـ 24 ساعة، وتشوفها في مكان عام أو هنا في الصالة قدام عيني.”

ـ “يا عمي دي مراتي!”
ـ “كانت.. أنت اللي اخترت تكون “كانت”. ودلوقتي اتفضل من غير شوشرة، بنتي وراها شغل ومستقبل بتبنيه بعيد عنك وعن أهلك.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان