يوم طلاقي بقلم الكاتبه أماني سيد

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

ـ “أيوة يا عبير، تعالي يا حبيبتي الشقة بكرة أنتي ونجلاء، الشقة مبهدلة خالص مطرح الفرح اللي عملتوه، وعايزة تنضيفة محترمة.”
ـ “يا خبر يا جاسر!

بكرة صعبة أوي يا حبيبي، حم,,اتي جاية تقعد معايا كام يوم وأنا يدوب بلحق أخلص اللي ورايا.. معلش يا أخويا، استنى عليا كام يوم كده.”

قفلت معاها وأنا متضايق، ورنيت على “نجلاء”:
ـ “إيه يا جاسر؟ تنضيف إيه بس يا حبيبي؟ أنا لسه راجعة من الشغل وهبطانة، وبعدين العيال عندهم دروس وتمرين.. ما أنت عارف سمر كانت شايلة عننا كتير، ابقى اتصرف أنت بقى.”

بدأت أحس ببرودة بتسري في جسمي.. إخواتي اللي كانوا بيشجعوني أطلق، دلوقت مفيش واحدة فيهم قادرة تضحي بساعة من وقتها عشان تساعدني. رنيت على “أمي”:
ـ “يا أمي، تعالي شوفي الشقة، أنا مش عارف أقعد فيها من المنظر، وإخواتي كل واحدة بتتحجج بحجة.”

ـ “يا ضنايا أنا كبرت ومبقتش قادرة على الشيل والحط، وبعدين ده بيت مراته مش موجودة، عايزني أنزل أهد حيلي فيه؟ اسمع يا جاسر، أنا هشوفلك واحدة تيجى تنضفلك الشقة كل أسبوع بقرشين، وتغسلك الهدوم بالمرة.. أصل البيت اللي ملوش ست، لازم يتصرف.”

رميت التليفون على الكنبة وأنا حاسس إني غرقت في شبر مية.. أهلي اللي فرحوا بخراب بيتي، سابوني لوحدي وسط الخراب، والست اللي كانت بتعمل كل ده بحب ومن غير مقابل، ضاعت مني عشان “طلقة” كنت فاكر إني بربيها بيها

رنيت على “سمر” للمرة العاشرة، قلبي كان بيخبط مع كل رنة.. كنت متخيل إنها مستنية المكالمة دي بفارغ الصبر عشان تترجاني أرجعها. أخيراً الخط فتح، بس السكوت اللي من ناحيتها كان مرعب، أهديت صوتي شوية وقولت:

ـ “سمر.. ردي، أنا عارف إنك سامعاني. أظن كده عرفتي إن الله حق، وشفتي إن أهلي هما اللي باقيين لي. لو لسه عايزة بنتك تتربى بيننا، البسي وتعالي دلوقتي، واعتذري لأمي قدام إخواتي، وأنا هحل اللي حصل ده.”

جالي صوتها هادي، بس هدوء يقطع القلب، قالت كلمة واحدة:
ـ “خلصت يا جاسر؟”
ـ “خلصت إيه؟ بقولك تعالي واعتذري!”
الزغاريد اللي سمعتها قدام باب المأذون، م. وتت آخر حتة كانت باقية لك في قلبي. اللي يوزع شربات في يوم كسرة مراته، ما يستاهلش حتى العتاب

وما تفتكرش إن بنتي هتكون وسيلة ذل ليا.. بنتي بكرة هتكبر وتعرف إن أبوها استكتر عليا الفرحة.”

قفلت السكة في وشي.. المكالمة دي خلتني أغلي، بس المرة دي غليان من نوع تاني. بصيت حواليا في الشقة، كانت عبارة عن مزبلة! قشر ملبس، كوبايات شربات فاضية وناشفة، وبواقي أكل في كل مكان.. البيت اللي سمر كانت بتخليه يبرق، بقى ريحته تخنق.

مر أسبوع على اليوم اللي كنت فاكر فيه إني “انتصرت”. الشقة اللي كانت دايماً ريحتها بخور ونظافة، بقت ريحتها “كمكمة” وسجاير. الست اللي أمي بعتتها عشان تنظف، جت ساعة، لمّت الزبالة من على الوش، وأخدت مبلغ وقدره ومشيت، وسابت الأركان مليانة تراب.

. أصل اللي بتنظف بفلوس، مش زي اللي بتنظف بحب.

دخلت المطبخ وأنا ميت من الجوع، فتحت التلاجة لقيت علب بلاستيك فيها بواقي أكل حمض، والبوتاجاز عليه طبقة دهون تلزق. حاولت أعمل لنفسي بيض، ح,,رقت الطاسة ورميتها في الحوض فوق كوم المواعين اللي بقاله يومين.. سمر كانت بتغسل المواعين أول بأول وهي بتغني، وأنا كنت بزعق على صوت غناها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان