يوم طلاقي بقلم الكاتبه أماني سيد

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

هي ما ردتش، سحبت طرحتها على وشها وخرجت ورا أبوها. أول ما فتحنا باب العمارة، اتصدمت باللي شفته..أهلي كلهم كانوا واقفين! أخواتي البنات “عبير” و”نجلاء” وأمي، ومعاهم جيراني المقربين. المنظر كان مرعب.. كانوا واقفين بيضحكوا، و”عبير” ماسكة كيس ملبس وبترميه في الهوا، وأمي زغرطت زغرودة شقت السكون اللي في الشارع.

أمي بصوت عالي وهي بتبخرني: “ألف مبروك يا ضنايا، ربنا نجاك من الهم والغم، النهاردة عيد يا جاسر، النهاردة رجعت لنا هيبتك وسط الناس!”
نجلاء وهي بتوزع شربات: “اشربوا يا ج,,ماعة.. الليلة ليلة هنا، اللي كان كابس على نفسنا غار في داهية!”

بصيت لـ “سمر”.. شفتها وهي بتغمض عينها بقوة، كأن الزغاريد دي كانت طع,,نات في جسمها. أبوها شد على إيدها وبص لأهلي بنظرة خلتني أرتبك للحظة، نظرة فيها شفقة مش خوف، وقال بصوت واثق: “مبروك يا جاسر.

. ومبروك عليكم الفرح، بس افتكر إن الأيام سلف ودين، واليوم اللي بتوزعوا فيه شربات على خراب بيت، هييجي يوم تدوروا فيه على نقطة مية تبل ريقكم من العطش.”

سحب “سمر” ومشيوا وسط فرحة أهلي الهستيرية، وأنا واقف مكاني، للحظة واحدة بس، حسيت بخنقة.. مش ده اللي كنت متخيله، كنت متخيل إني ههزر معاها ونرجع، بس منظر أهلي وهما قالبين الوجع “فرح” خلاني أحس إن الحكاية مابقتش مجرد تهديد.. دي بقت حرب.

طلعت الشقة مع أهلي، الزغاريد لسه بترن في ودني، وضحك أخواتي مالي المكان. دخلوا المطبخ وطلعوا الأكل اللي كانوا محضرينه كأننا في “عقيقة” مش في “خراب بيت”.“عبير” أختي كانت قاعدة جنبي وبتقولي بشم,,اتة:

ـ “أيوة كده يا جاسر، ارفع راسنا.. دي كانت فاكرة إن مالكش كبير، خليهم بقى يشوفوا مين هيبص في وشها دلوقتي وهي مطلقة ومعاها عيلة.”

بصيت حواليا في الصالة.. عيني جت على طرحة “سمر” اللي كانت ناسياها على طرف الكنبة، وعلى ركن بنتي الصغير اللي فيه لعبها. فجأة، صوت الضحك بدأ يزعجني، كأنه ضجيج ملوش معنى. أمي قربت مني وبست راسي وقالت:

ـ “ولا تزعل نفسك يا حبيب أمي، ست ستها نخطبهالك بكرة، واحدة تعرف قيمة العيلة وتعرف يعني إيه طاعة.. مش دي اللي كانت بتناقرنا في الكبيرة والصغيرة.”

هزيت راسي بالموافقة وأنا بحاول أبتسم، بس جوايا غصة. دخلت أوضتي عشان أهرب من زحمتهم، أول ما قفلت الباب، السكون كان مرعب. ريحة البرفان بتاعها لسه في الجو، والمراية لسه عليها “الروج” اللي كانت بتستعمله.

فتحت الدولاب، لقيت نص الدولاب فاضي.. خدت لبسها وهي ماشية، بس سابت “وجع” مالي الأركان. تليفوني رن، كانت “نجلاء” أختي بتبعتلي فيديو وهما بيوزعوا الشربات قدام العمارة وصوت الزغاريد مسمع الشارع كله.
لأول مرة أسأل نفسي: “أنا عملت إيه؟”

كنت عايز أهددها، كنت عايز أكسر مناخيرها عشان ترجع “خاتم في صباعي”.. بس منظر الزغاريد والفرحة في عين أهلي حسسني إن الجسر اللي كان بيني وبينها اتهد تماماً، وإن “سمر” اللي شفت في عينها نظرة “الم. وت” وهي خارجة، مش هي سمر اللي كنت بزعق لها وتصالحني بكلمتين.

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت البيت وهو “هادي” زيادة عن اللزوم. مفيش حد بيحضر فطار، مفيش صوت بنتي وهي بتجري.. خرجت الصالة لقيت أمي وأخواتي مشيوا، والبيت بقى “خرابة” بجد.
مسكت التليفون ورنيت على “عبير” أختي، هي اللي كانت بتزغرط أعلى واحدة:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان