احنا لحد هنا علاقتنا خلصت

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

أنا مش هسيبك يا نور، وسرك في بير معايا لحد ما أقفل الحساب معاه بمعرفتي. وفجأة، سمعنا صوت مريم وهي بتنادي من الصالة بدلع نور! أنتي فين كل ده؟ طارق فين كمان، مش كان وراكي؟ تعالوا نشرب الشربات!

بصينا لبعض في ثانية واحدة الخوف كان مالي عيني، بس طارق غمزلي غمزة هادية سحبت نص الخوف من قلبي، وهمس امسحي دموعك وادخلي وخليكي فاكرة، أنتي مش لوحدك من اللحظة دي. مسحت دموعي بسرعة، ودخلت الصالة ورا طارق والرجفة لسه ماسكة جسمي.

أول ما دخلنا، عيني جت في عين الواطي اللي كان قاعد جنب مريم، والابتسامة الصفرا لسه على وشه، باصصلي بتحدي مستفز كأنه مستني يشوفني منهارة أكتر. قعدنا، وأمي وزعت الشربات، والكل كان فرحان ومريم ساندة راسها على كتف جوزها بدلع.

فجأة، طارق حط كاس الشربات على الترابيزة برنة هادية لفتت انتباه الكل، وعدّل قعدته وبص لبابا مباشرة. الصالة كلها سكتت، وبابا بصله باستغراب خير يا بني؟ في حاجة ولا إيه؟ طارق ابتسم بوقار وهدوء، وتنحنح وقال بصوت جهوري مالي الصالة خير يا عمي إن شاء الله أنا قولت بدل ما هي فرحة واحدة، نخليهم فرحتين في بيتكم العامر.

أنا طالب إيد الآنسة نور على سنة الله ورسوله، وجاهز لكل طلباتكم من الليلة دي، والفرح يكون مع مريم في نفس اليوم لو معندكوش مانع. الكلمة نزلت زي القنبلة في نص الصالة. أنا اتسمرت مكاني والكاس كان هيقع من إيدي، وأمي شهقت من الفرحة والمفاجأة، ومريم صقفت بحماس طفولي بجد يا طارق؟

! يا ريت يا بابا وافق والنبي ده إحنا نعمل أحلى فرح سوا! بس الصدمة الحقيقية مكنتش عندي الصدمة كانت عند أخوه! وشه اتقلب ميت لون، الدم هرب من ملامحه، وعينيه جحظت وهو باصص لطارق بذهول ورعب، ووقف فجأة من على الكنبة وقال بصوت مخنوق ومتردد إيه اللي أنت بتقوله ده يا طارق؟

! أنت اتجننت؟ إزاي تفكر في حاجة زي دي من غير ما تتكلم ولا تلمح حتى؟! طارق لف وشه ببرود قاتل، وبص لأخوه بنظرة حادة قاطعة خلت التاني يبلع ريقه وينكتم، وقال بنبرة هادية بس سمّعت الكل ومالجأش ليه يا عريس؟

هي نور يعيبها حاجة؟ أدب وأخلاق وبنت أصول، ومفيش راجل عينه مليانة ويشوفها وميتمناهاش ولا أنت عندك رأي تاني يخص خطيبتي؟ الواطي اتلجم، وشه بقى أحمر زي الدم، شفايفه بتترعش ومش قادر ينطق بحرف واحد قدام أبوه وأبويا.

كان عارف إنه لو فتح بؤه بكلمة، طارق هيكسره، ولو فكر يلمح بأي تهديد، السحر هينقلب على الساحر رسمي وقدام العيلتين. بابا ابتسم بارتياح كبير، وبص لطارق اللي الكل يشهد بأدبه ورجولته وشغله المحترم، وقال والله يا طارق يا بني أنت راجل وميتعيبش، وإحنا يشرفنا نناسبك للمرة التانية بس الرأي الأول والأخير للعروسة.

الأنظار كلها لفت وبصتلي، وطارق رفع عينه في عيني بنظرة أمان عمري ما حسيتها في حياتي، نظرة كأنها بتقولي ارفعي راسك، حقك هيرجعلك لحد عندك. بصيت لأخوه اللي كان هيطق ويموت من الغيظ والقهر، وأخدت نفس طويل لأول مرة من شهور، وابتسمت وقولت بصوت واضح موافقة يا بابا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان