احنا لحد هنا علاقتنا خلصت

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

الأمور مشيت بسرعة تخوف كأنها كابوس ملوش آخر. هو كان بيستعجل كل حاجة بحجة إنه جاهز وعايز يستقر ويكتب الكتاب رسمي، وأبويا رحب جداً وشافه راجل شاري وميتعوضش. مريم كانت عايشة في غيمة وردية، بتجهز وتجري وتلف، وأنا كنت زي الخيال اللي ماشي في البيت، شاحبة، مش باكل، وكل ما أمي تسألني مالك يا نور وشك مخطوف كده ليه؟

، أقولها إرهاق من النزول واللف مع مريم يا ماما. ويوم كتب الكتاب جه أسرع مما اتخيل. المأذون قعد، الكلمات الرنانة اتقالت، وبارك الله لكما وبارك عليكما نزلت على صدري زي رصاصة حية. بقيت رسمي شايفة الراجل اللي كنت مفكراه سندي وسري، مكتوب على اسم أختي الصغيرة.

من اللحظة دي، ابتدت جحيم جديدة تفنن فيها بكل خسة إنه يدبحني بالبطيء. المأذون مشي، والزغاريد ملت البيت، وأنا كنت واقفة ساندة ضهري على الحيطة زي الميتين، مش مصدقة إن خلاص كل حاجة اتقفلت بالضبة والمفتاح، وبقى رسمي مكتوب على اسم أختي.

فجأة لقيته بيلف ناحيتي والابتسامة الخبيثة الصفرا بتنور وشه، طلع تليفونه من جيبه ومده في إيدي وقال بصوت عالي سمّع الصالة كلها معلش يا نور بقى، هنتعبك معانا مسكي تليفوني صورينا كام صورة للذكرى، أصل اليوم ده مش هيتعوض، ولا إيه؟

مريم ضحكت وقالت بحسن نية أيوه يا نور بالله عليكي صورينا حلو عشان ننزلهم! إيديا كانت بتترعش والتليفون تقيل في إيدي كأنه حتة فحم قايدة. رفعت الكاميرا وعيني بتزغلل، وهو هنا ابتدى العرض المريض بتاعه.

وقف في نص الصالة، ومرة واحدة لف دراعاته الاتنين حوالين وسط مريم وشالها ولف بيها في الهوا! مريم شهقت بكسوف ودلعت وهي بتضحك ومسكت في رقبته، وهو نزلها بالراحة خالص وشه في وشها لدرجة إن أنفاسهم كانت واحدة.

كل ده وعينه مش على مريم عينه كانت باصة لعدسة الكاميرا مباشرة، كأنه باصص في نني عيني وبيقولي شايفة؟ اللي كان حلمك، أنا بدوس بيه على قلبك. قرب منها أكتر، حط كفه على خدها ومسح عليه برقة مصطنعة وهو بيميل يهمس في ودنها بكلام خلى وشها يحمر وضحكتها ترن في الشقة، وبعدين باس خدها بوسة طويلة متتعملش غير قدام كاميرا مقصودة.

مريم اتكسفت وخبّت وشها في صدره، وهو شد عليها بحضن جامد ورفع حاجبه ليا من ورا شعرها، بابتسامة نصر حقيرة كلها شماتة. صوابعي كانت بتدوس على زرار التصوير أوتوماتيك، والدموع محبوسة في عيني بالعافية بتحرق نني عيني وكل طقة فلاش كانت زي خنجر بيغرز في صدري ويطلع، وهو مستمتع بوجعي، بيعصر قلبي بإيده على البارد ومن غير ما حد من اللي حوالينا يحس بحاجة.

خلصت الصور بالعافية، ومسكت التليفون وأنا حاسة بضوافري بتغرز في راحة إيدي من كتر ما كنت بكتم رعشتي. مديت إيدي بالتليفون وأنا موطية راسي مش قادرة حتى أرفع عيني فيه، بس هو كان قاصد يكمل للاخر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان