بعد ما مشيوا، الصمت اللي ساد في البيت ما كانش صمت حزين، كان صمت “نضيف”.
دخلت دينيس جارتي بعد ربع ساعة، كانت مراقبة الموقف من شباك مطبخها. لقتني لسه قاعدة مكاني وإيثان نايم في حـ,ـضني. بصت لي وسألتني بنبرة قلق: “عملوا إيه؟ وافقتِ؟”
شورت لها على الورقة اللي أمي سابتها على التربيزة. دينيس قرأتها، وابتسامة نصر اترسمت على وشها. قالت لي بصوت واطي عشان ما تصحيش الصغير: “كلير، إنتِ عملتِ الصح. الناس دي كانت بتسحب طاقتك أكتر من الكيماوي نفسه.”
الأسابيع اللي جابت بدأت تبقى صعبة جسدياً، بس نفسياً كنت في حتة تانية خالص. ميغان حاولت تتصل كذا مرة، ورسايل أمي بدأت تتحول من “طلب الخدمة” لـ “عتاب المظلومين”، بيبعتوا كلام من نوعية: “إحنا مصدومين فيكِ”، “بعتِ أهلك عشان ورق”.
ما ردتش على ولا واحدة فيهم. عملت “بلوك” لكل صوت بيحاول يحسسني بالذنب وأنا بحارب عشان أعيش.
في يوم الجلسة الأخيرة، كنت واقفة قدام المراية. شعري بدأ ينبت خفيف زي ريش الكتاكيت، وشي بدأ يرد فيه الدم تاني. جالي إشعار على الموبايل، صورة لميغان وهي راكبة عربية جديدة، وكاتبة تحتها: “الحمد لله، اللي يتوكل على الله ما بيحتاجش لحد.. شكراً يا رون”.
ضحكت من قلبي. ضحكت لدرجة إن دموعي نزلت. عرفت إنهم اتصرفوا، وإن الدراما اللي عملوها عندي كانت مجرد محاولة لاستغلال “ضعفي” المتخيل، ولما لقوا صخرة، لفوا وراحوا يدوروا على ضحية تانية أو طريق تاني.
إيثان دخل عليا الحمام، شافني بضحك، مسك إيدي وقال لي: “ماما، إنتِ بقيتِ شبه البطلة الخارقة في الكرتون.”
نزلت لمستواه، حـ,ـضنته وقلت له: “أنا بطلة بيك يا إيثان. الورقة اللي إنت اديتها لجدتك، كانت السيف اللي قطع,,نا بيه الخيوط اللي كانت مكتفانا.”
النهاردة، بعد سنة من اليوم ده، أنا “ناجية”. مش بس ناجية من السـ,ـرطان، أنا ناجية من عيلة كانت هتاكل روحي وهي حية. لما بقعد في جنينة بيتي وبشوف إيثان بيلعب، بفتكر الورقة المطبقة في إيده الصغير، وبعرف إن الحماية الحقيقية مش في الفلوس ولا في “العيلة” بالاسم، الحماية في القوة اللي بنلاقيها في عز ضعفنا، وفي الناس اللي بتمسك إيدنا وإحنا بنرجع، مش وإحنا بنمضي شيكات.
انتهت الحكاية،

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.