مرض السرطان

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

بصيت للثلاثة وكنت حاسة إني بدوخ من أثر الدوا، قلت ببطء:
“إنتو جايين هنا وأنا في نص الكيماوي.. عشان تطلبوا مني أضمن قرض عربية؟”
ميغان ردت بقلة ذوق: “إحنا مش بنطلب منك فلوس على فكرة!”.
وقبل ما أنطق بكلمة، سمعت صوت خطوات صغيرة في الطرقة.

ابني “إيثان” (٦ سنين) دخل الصالون وفي إيده ورقة مطبقة. بص لي، وبعدين بص لهم، وقال بصوته الضعيف:
“ماما قالت لي أديهم دي لو طلبوا مني فلوس”.
ضحكتهم م,,اتت على وشهم قبل ما يمد إيده بالورقة.
ولما أمي فتحت الورقة وبدأت تقرأ.. وشها بقى أبيض زي الملائكة..

الورقة ما كانتش شيك بمبلغ، ولا كانت رسالة عتاب طويلة.. الورقة كانت عبارة عن “قائمة المصاريف النهائية” اللي كتبتها بمساعدة جارتي دينيس قبل يوم واحد بس من وصولهم، تحسباً للحظة دي.فتحت أمي الورقة، وبدأ رون يميل برأسه عشان يقرأ معاها، وميغان واقفة مستنية “الكنز” اللي إيثان سلمهولهم ببراءة طفل فاهم أكتر منهم.

كان مكتوب في الورقة بخط إيد مهزوز بس حاسم:
تكلفة الجنازة (مدفوعة بالكامل): ٨٠٠٠ دولار.
مصاريف مدرسة إيثان الجامعية (في حساب ادخار مغلق باسمه): ٥٠,٠٠٠ دولار.
الديون المستحقة لي عند ميغان (من سنة ٢٠٢٢): ٢٥٠٠ دولار.
رصيد الائتمان المتبقي: صفر.

وفي آخر الورقة، جملة واحدة مكتوبة بلون أحمر وتحتها خط عريض:
“لقد ضمنتُ مستقبل ابني الوحيد، ولم يتبقَّ في اسمي ما يضمن جشعكم. من يتركني أواجه المـ,ـوت وحيدة، لا يحق له أن يركب سيارة على حساب أيامي المتبقية.”

ساد صمت رهيب في الصالون، لدرجة إن صوت عقارب الساعة بقى زي ضـ,ـربات المطارق. أمي نزلت إيدها والورقة بتترعش في صوابعها، وبصت لإيثان اللي كان واقف ساند ضهره على رجلي، كأنه حارس شخصي صغير بيحاول يحميني بكيانه كله.

رون حاول يفتح بقه عشان “يلطف” الجو، وقال بصوت مهزوز: “كلير، إحنا بس كنا بنفكر في مصلحة أختك..”

قاطعته وأنا بسحب البطانية على جسمي اللي كان بينتفض من التعب: “مصلحة أختي كانت تبدأ من مكالمة تليفون وأنا في باركينج المستشفى، مش من استمارة قرض وأنتم شايفين شعري بيقع في إيدي.

إيثان.. خد الورقة من جدتك ووديها المطبخ، عشان دي النسخة اللي هبعتها للمحامي الصبح عشان أمنع أي حد منكم يلمس مليم واحد من ورث ابني لو جرالي حاجة.”

ميغان وشها احمر من الغل، وقامت وقفت وقالت: “إنتِ بتذلينا عشان عيانة؟ إحنا جينا نزورك بالفاكهة!”

بصيت لسبت الفاكهة اللي كان لسه على التربيزة، وقلت بابتسامة باهتة مليانة وجع: “خدوا الفاكهة معاكم وأنتم خارجين، لأني بقرف من أي حاجة بتيجي من إيد مابتعرفش تطبطب وقت الوجع، بس بتعرف تمضي على شيكات.”

خرجوا التلاتة من البيت، وصوت قفلة الباب وراهم كانت هي “شهادة الشفاء” الحقيقية لروحي، حتى لو لسه جسمي بيحارب. إيثان رجع لي، وطلع على الكنبة جنبي، وحـ,ـضن راسي المحلوقة وبـ,ـاسها وقال: “ماما، هما مشيوا ليه؟ الورقة وجعتهم؟”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان