كلمت أهلي عشان أقولهم إني عندي سـ,ـرطان ثـ,ـدي. أمي ردت عليا وقالت لي: “إحنا في خطوبة ابن عمك”، وسابتني أواجه الكيـ,ـماوي لوحدي. وبعد كام يوم، جولي عشان يطلبوا مني أضمن أختي في قرض عربية!
ابني اللي عنده 6 سنين طلع وفي إيده ورقة، وقال لجدته: “ماما قالت لي أديكِ دي لو طلبتوا منها فلوس”. ضحكتهم اتجمدت وهي بتقرأ الكلام.
لما اتصلت بأمي عشان أقولها الخبر، الجرس رن للمرة التالتة، ووطت صوتها كأني بقاطع حاجة “مقدسة” بالنسبة لها.
“كلير، إحنا في حفلة جينا بنت عمك”.. سمعت صوت ضحك وزيطة في الخلفية، وصوت خبط الكاسات، وحد بيزعق عايز مقص عشان يقطع شريط الهدايا. “ينفع نتكلم بعدين؟”
كنت واقفة في ركن في باركينج المستشفى، والتقرير في إيدي.. التقرير اللي شقلب حياتي وخلاها “قبل وبعد”. ركبي كانت بتخبط في بعضها من الرعب لدرجة إني سندت على العربية عشان ما أقعش. قلتلها بصوت مخنوق: “لا ما ينفعش، أنا عندي السرط,,ان”.
حصلت سكتة، بس مش السكتة اللي كنت متخيلاها. لا رعب ولا حزن، كان سكوت “زهق”، كأني بلغت عن ماسورة مكسورة في نص العزومة.
“يا خبر!”.. همست بقرف.. “إنتِ بتتكلمي جد؟”
“أيوة”.
سمعت ضحكة تانية مكتومة بعيد عن السماعة، وبعدين تنهيدة: “طيب، عايزاني أعمل إيه دلوقتي؟ الناس ماليين البيت”.
فاكرة إني كنت باصة للأرض ورجلي بتترعش من البرد والخوف. قلتلها: “افتكرت إنك ممكن تقولي لي إنك جاية”.
ردت بسرعة: “الليلة مستحيل، كلمي ميغان أختك لو محتاجة حد جنبك”.
أختي ميغان مردتش أصلاً، وبعد ٢٠ دقيقة بعتت رسالة: “ماما قالت إنك متضايقة، أنا في الحمام، هكلمك بكرة”.
بكرة ده بقى الأسبوع الجاي.. والأسبوع الجاي بقى بداية الكيماوي.
كنت بسوق لنفسي في كل جلسة، ماعدا مرة واحدة جارتي “دينيس” غابت من شغلها وقالت لي: “ماحدش ينفع يدخل أول جلسة كيماوي لوحده”. هي اللي كانت بتمسك لي هدومي وأنا برجع في كيس ورق في الباركينج، وهي اللي حلقت لي شعري في مطبخها لما بدأ يقع كتل في إيدي.
أمي بعتت ورد مرة واحدة، والكرت كان مكتوب فيه: “ألف سلامة! معلش مش عارفين نوصلك. مع حبنا.. العيلة”. العيلة! كأنهم “لجنة” بتبعت برقية مش أهل.
وبعد ٤ أيام من تاني جلسة، فجأة ظهروا!
أمي، وميغان، وجوز أمي “رون”. داخلين بضحكة عريضة وشايلين سبت فاكهة من السوبر ماركت، كأنهم بيمثلوا دور “الأهل الطيبين”.
كنت نايمة على الكنبة، تحت البطانية، وشي أصفر وتعبانة جداً، ميغان قعدت على طرف الكنبة وقالت ببرود: “شكلك أحسن بكتير مما كنت متخيلة!”.
كنت هضحك من كتر الفجر.
أمي شبكت إيديها وبصت لي البصة اللي الناس بتبصها لما بيبقوا عايزين يطلبوا حاجة “واطية” وعارفين إنها ما تطلبش.
“بصي يا حبيبتي”.. بدأت الكلام.. “إحنا محتاجين منك خدمة صغيرة”.
رون جوزها كمل وقال إن ميغان لقت عربية لقطة، بس البنك طالب ضامن يكون “سجله نظيف”، وميغان عليها مشاكل قديمة في الدفع، ورون لسه ساحب قرض لشغله. “أمي قالت إن ائتمانك طول عمره زي الفل”.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.