جوزي كان بيضـ,ـربني بقلم الكاتبه زيزي

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

ومسحت الرقم.
مش لأن الوجع راح… لكن لأن الصفحة دي لازم تقفل.
قبل الولادة بأسبوع…
الدكتور قال لأحمد: — "لازم تكوني في المستشفى بدري، الحالة محتاجة متابعة دقيقة."
في الليلة دي، كنت نايمة بصـ,ـعوبة.
حلمت إني في نفس المطبخ…
بس المرة دي، مفيش حد بيزعق.
كنت لوحدي، وباب الشقة مقفول كويس.

وصوت طفل صغير بيضحك من بعيد.
صحيت ودمـ,ـوعي على خدي… بس لأول مرة كانت دمـ,ـوع راحة.
يوم الولادة…
الألم كان أقوى من أي حاجة عدّت عليا.
بس أحمد كان ماسك إيدي طول الوقت: — "إنتي قوية… خليكِ معايا."
ساعة كاملة…
وبعدين صرخة صغيرة.
الدكتور ابتسم وقال: — "مبروك… بنت."
سكت لحظة.

وبعدين ضحكت وأنا بعيط: — "بنت…"
أحمد ابتسم: — "هتكون أحسن من كل اللي شافتيه."
وقربها مني.
أول ما شُلتها… الدنيا كلها سكتت.
كأن كل الألم اللي فات… كان الطريق ليها هي.
بعدها بأيام…
كنت قاعدة جنب الشباك، وبنتي نايمة على صدري.
أحمد دخل وقال: — "وصل حكم الاستئناف."
بصيت له بهدوء.

قال: — "محمود هياخد حكم نهائي…
السجن لسنين طويلة."
سكتت.
مش فرح… مش انتقام.
بس إحساس غريب بالعدالة وهي بتكمل طريقها.
أحمد بص لبنتي وقال: — "هنسميها إيه؟"
سكت لحظة…
وبعدين قلت: — "نورا."
لأن بعد كل العتمة…
في ضوء صغير اتولد.
وبهدوء، قلت لنفسي:
"أنا ما اتكسرتش… أنا اتولدت من جديد."مرت سنة…

سنة كاملة من الهدوء اللي كنت فاكرة إني عمري ما هشوفه.
نورا كبرت شوية، بقت تضحك وتتحرك في حضني كأنها بتحاول تكتشف الدنيا كلها مرة واحدة. وكل ضحكة منها كانت بتلمّ أجزاء كانت متكسرة جوايا.

كنت بدأت أشتغل من البيت، أتعلم حاجة جديدة، وأبني نفسي من الصفر. أحمد كان دايمًا بيقولي: — "إنتي أقوى من اللي حصل… بس إنتي لسه مش مصدقة ده."
وفي يوم عادي جدًا…
وأنا خارجة أجيب حاجات بسيطة، قابلت “نجلاء”.

واقفة قدام سوبر ماركت، شكلها مختلف… مفيش الميكاب التقيل، ولا الضحكة اللي كانت بتتريق عليا بيها.
بصتلي في صمت.
أنا موقفتش في الأول، لكن صوتها شدني: — "مريم…"
وقفت.
قربت مني بخطوات مترددة: — "أنا… كنت عايزة أعتذر."
سكتت.
كملت وهي بتبص في الأرض: — "أنا صورتك… وضحكت… وكنت فاكرة إني بهزر.

بس لما شوفت الفيديو في المحكمة… أنا ماعرفتش أبص لنفسي بعدها."
عيوني ثبتت عليها، لكن جوايا كان في هدوء غريب، مش غضب.
قالت: — "أمي كانت السبب… وأبونا كان بيخوفنا… بس ده مش مبرر. أنا عارفة."
دمعة نزلت منها وهي بتكمل: — "محمود كان وحش… بس إحنا كنا أسوأ بسكوتنا."

سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قلت بهدوء: — "اللي فات مايرجعش… بس اللي جاي إنتِ مسؤولة عنه."
بصتلي باستغراب: — "يعني… مش هتسامحيني؟"
قلت: — "أنا مش محتاجة أكرهك عشان أكمل حياتي."
وسبتها ومشيت.
مش لأن الألم اختفى…
لكن لأن قلبي بقى أوسع من إنه يفضل محبوس فيه.
بعد كام شهر…

أحمد دخل عليا وهو مبتسم: — "في حاجة هتفرحك."
قلت وأنا شايلة نورا: — "خير؟"
قال: — "محمود اتنقل سجن تاني… وحالته بقت أسوأ نفسيًا. ومفيش أي محاولات خروج قريب."
سكت.
مش شماتة… ولا فرحة.
بس إحساس إن النهاية أخدت شكلها الطبيعي.
في الليل…
كنت قاعدة قدام الشباك، نورا نايمة، والهواء هادي.

افتكرت نفسي زمان… الست اللي كانت بتقع ومحدش بيسندها.
وبصيت لبنتي وقلت: — "إنتي مش هتشوفي اللي أنا شوفته."
وبعدين ابتسمت: — "لأن
اللي اتكسر فيّا… أنا بنيته أقوى."
والحكاية اللي بدأت من ألم…
انتهت بإنسانة رجعت لنفسها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان