جوزي كان بيضـ,ـربني بقلم الكاتبه زيزي

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

محمود كان في القسم، لأول مرة من غير صوته العالي، ومن غير حد يضحك له.
بس اللي ماكنش يعرفه…
إن الرسالة اللي اتبعتت الساعة 5 الفجر… ماكنتش مجرد نجدة. بعد يومين…
كنت نايمة في أوضة المستشفى، وجـ,ـسمي كله متكسر، بس قلبي لأول مرة كان هادي نسبيًا.

أحمد كان قاعد على الكرسي قدامي، ماسك ملف كبير، وعينيه ما فيهاش نوم.
قال بصوت واطي: — "محمود اعترف إنه ضـ,ـربك… بس لسه بيحاول ينكر التفاصيل."
سكت لحظة، وبعدين كمل: — "المشـ,ـكلة مش فيه لوحده… أهله بيحاولوا يطلعوه منها بأي طريقة."

بصيت له ودموعي نزلت غـ,ـصب عني: — "كانوا بيضحكوا عليا وأنا واقعة قدامهم… إزاي يبقوا كده؟"
أحمد قرب مني وقال: — "اللي حصل اتصور… الفيديو معانا… والناس اللي في الشقة كلهم هيتحاسبوا."
في اللحظة دي، الباب
اتفتح بهدوء.
دخلت محامية شابة، شايلة أوراق كتير.

قالت بثقة: — "أنا مسكت القضية بتاعتك. ومفيش رجوع فيها."
فتحت الملف وقالت: — "ده تقرير المستشفى، وده الفيديو، وده محضر الشرطة… ومحمود متسجل عليه اعتراف جزئي تحت الضغط."
رفعت عيني ليها: — "يعني… هيتحبس؟"
سكتت لحظة، وبعدين قالت: — "هيتحاكم… وغالبًا الحكم هيكون قاسي، خصوصًا إنه اعتدى على سيدة حامل."

في نفس اليوم بالليل…
أحمد رجعلي تاني، وشه متغير.
قال: — "في حاجة لازم تعرفيها… محمود حاول يخلي أهله يضغطوا علينا عشان نتنازل."
ضحكت بوجع: — "يتنازلوا؟ بعد اللي شوفته؟"
أحمد هز رأسه: — "أنا قولت لهم كلمة واحدة… اللي يمد إيده على أختي، مفيش تنازل معاه."
مر أسبوع…

كنت بدأت أقف على رجلي تاني، لكن مش نفس الإنسانة اللي قبل اللي حصل.
وفي يوم الجلسة…
المحكمة كانت زحمة.
محمود داخل مكسور لأول مرة… مش زي الأسد اللي كان في البيت.
أول ما شافني، نزل عينه بسرعة.

القاضي بدأ يسمع الشهود… الفيديو اتعرض… وصوت ضحكه هو وأهله وهو بيضـ,ـربني كان بيرن في القاعة.
سعاد كانت قاعدة ورا، لأول مرة ساكتة.
نجلاء كانت بتعيط وهي مستخبية ورا إيدها.
لما القاضي سأل: — "هل عندك أي دفاع؟"
محمود وقف وقال بصوت مهزوز: — "كنت… متعـ,ـصب… ماكنتش أقصد."

أحمد قام فجأة وقال: — "ده مش غـ,ـضب… ده عنف متكرر. وده بيت… مش ساحة حرب."
القاضي سكت لحظة طويلة.
وبعدين ضـ,ـرب الجرس.
— "المحكمة قررت…"
القاعة كلها حبست نفسها.
— "حبس المتهم على ذمة القضية، مع استمرار
التحقيقات بتهمة الاعتـ,ـداء على زوجة حامل."
المطر بدأ ينزل بره المحكمة لما خرجنا.

أحمد فتح الشنطة وطلع جاكيت وحطه على كتفي: — "انتهى."
بصيت للسما، ودمـ,ـوعي نزلت، بس المرة دي مش وجع…
دي كانت بداية جديدة.
وبصوت واطي قلت: — "البيبي هيجي في دنيا أحسن من دي… أنا وهو هنبدأ من الأول."
وأول مرة من فترة طويلة…
ابتسمت. مرّ شهرين…

والحياة بدأت تاخد شكل مختلف، بس بطريقتها البطيئة.
كنت ساكنة عند أحمد مؤقتًا، في شقة هادية، مفيهاش صراخ، مفيهاش خـ,ـوف، مفيهاش باب بيتفتح فجأة على كابوس.
كنت كل يوم بحاول أرجع لنفسي… واحدة واحدة.
لكن الحقيقة؟ الجرح النفسي كان أبطأ من أي جرح في الجـ,ـسد.

في يوم، وأنا قاعدة على الكنبة، لقيت مكالمة جاية من رقم غريب.
رديت بحـ,ـذر.
صوت محمود كان واطي، مختلف تمامًا: — "مريم… أنا عارف إنك مش هتسامحيني… بس اسمعيني دقيقة."
سكت.
كمل: — "أنا اتحبست… ومحدش واقف جنبي غير الظل بس. كلهم سابوني… حتى أمي."
قلبي اتقبض، بس ما اتكلمتش.

قال: — "أنا مش بطلب منك ترجعي… أنا بس عايزك تعرفي إني… ندمت."
ضحكت ضحكة صغيرة بس من غير فرح: — "الندم مايمسحش اللي حصل."
سكت هو كمان.
وبعدين قال بصوت مكسور: — "الطفل… كويس؟"
دي كانت
أول مرة يحس فيها إن في حاجة أكبر من نفسه.
رديت: — "كويس… وربنا ستر."
قفلت المكالمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان