جوزي كان بيضـ,ـربني وأنا حامل، واهله كانوا بيضحكوا… بس ماكانوش عارفين إن رسالة واحدة هتدمر كل حاجة.
كنت في الشهر السادس من الحمل، وفجأة الساعة 5 الفجر الدنيا اتقلبت جحيم.
باب الأوضة اتفتح بعنف وارتطم في الحيطة، “محمود” جوزي دخل زي العاصفة، مفيش سلام ولا أي مقدمات.
قال وهو بيزعق: — "قومي يا كسلانة يا عديمة الفايدة! فاكرة إن الحمل ده هيخليكي أميرة؟ أمي وأبويا جعانين!"
أنا قعدت بالعافية، ضهري كان بيحـ,ـرق ورجلي مش قادرة تشيلني.
قلت له: — "أنا موجوعة… مش قادرة أتحرك بسرعة."
ضحك باستهزاء وقال: — "غيرك ستات بتتعب وبتـ,ـسكت! بطلي دلع، انزلي اطبخي حالاً!"
نزلت بالعافية على المطبخ، لقيت حماتي “سعاد” وحمايا “حسن” قاعدين على السفرة، وأخته “نجلاء” ماسكة موبايلها وبتصورني من غير ما تخبي.
حماتي قالت بسـ,ـخرية: — "بصي لها… فاكرة الحمل يخليها مميزة! بطيئة وعديمة فايدة… يا محمود إنت مدللها زيادة عن اللزوم."
محمود رد وقال: — "حاضر يا أمي."
وبعدين بص لي وقال: — "سمعتي؟ بسرعة! بيض ولحم وفطار، ومتبوظيهوش زي كل مرة!"
فتحت التلاجة، فجأة جالي دوخة جامدة ووقعت على الأرض.
حمايا قال: — "دراما زيادة… قومي!"
محمود ماقربش يساعدني، بالعكس مسك عصاية خشب تقيلة.
وقال وهو بيـ,ـزعق: — "أنا قلت قومي!"
وضـ,ـربني على رجلي، صـ,ـرخت وضمّيت نفسي وأنا بحمي بطني.
حماتي ضحكت وقالت: — "تستاهل، اضـ,ـربها تاني تتعلم الأدب!"
قلت وأنا بعيط: — "بلاش… البيبي…"
محمود قال: — "إنتي كل اللي فارق معاكي نفسك!
وفجأة شفت موبايلي على الأرض، زحفت عليه بسرعة وبعت رسالة لأخويا “أحمد” اللي هو ضابط ومش بعيد.
كتبت: — إلحقني… بسرعة.
محمود خطف الموبايل ورماه في الحيطة، ومسكني من شعري وقال: — "فاكرة حد هييجي ينقذك؟"
وقتها الدنيا بدأت تسود قدامي…
بس قبل ما أفقد الوعي كنت عارفة إن الرسالة وصلت خلاص.
واللي جاي هيقلب حياتهم كلها……الدنيا بدأت تلفّ بيا، وصوتهم بقى بعيد كأنه جاي من تحت الميه.
آخر حاجة شوفتها كانت “نجلاء” وهي لسه ماسكة الموبايل، بتضحك… ضحكة مش فاهمة إنها هتبقى آخر ضحكة.
وفجأة…
صوت خبط جامد على باب الشقة.
مرة واحدة.
اتنين.
وبعدين صوت رجالة بيهز المكان: — "افتحوا! شرطة!"
سعاد اتجمدت في مكانها، وحسن قام بسرعة: — "إيه ده؟ مين جاب الشرطة؟!"
محمود بص ناحيتي، وعيونه فيها شر: — "إنتي بعتّي لمين يا بنت الـ…"
قبل ما يكمل جملته، الباب اتكسر تقريبًا.
دخل “أحمد” أول واحد، عينيه مولعة نار، وراه 3 أفراد شرطة.
أول ما شافني مرمية على الأرض والـ,ـدموع على وشي، صـ,ـرخ: — "مريم!!"
ركض ناحيتي، ورفعني بسرعة وهو بيحاول يهديني: — "إيه اللي عمل فيكي كده؟! إيه اللي حصل؟!"
محمود حاول يتراجع خطوة لورا، بس اتنين من الشرطة مسكوه فورًا.
— "سيبوني! دي مراتي! أنا حر فيها!" صـ,ـرخة محمود كانت أعلى من الحقيقة، بس محدش سمعه.
أحمد لف وشه ناحيته وقال بصوت هادي مـ,ـرعب: — "حر فيها؟ ده اسمه ضـ,ـرب وإيذاء يا محمود… وده اسمه شغل سجن."
نجلاء رمت الموبايل بسرعة وكأنها بتحاول تمسح نفسها من الصورة،
لكن كان خلاص فات الأوان… الفيديو كان اتسجل.
سعاد بدأت تصرخ: — "دي كانت هزار… إحنا كنا بنهزر معاها!"
أحمد بص لها: — "هزار إيه اللي يخلي واحدة حامل تقع وتتصاب بالشكل ده؟"
وبعدين شالني بحذر، وطلع بيا بسرعة من الشقة.
وأول ما خرجنا…
الدنيا برا كانت برد، بس لأول مرة حسيت إني بتتنفس.
في المستشفى، الدكتور دخل يجري، وأحمد واقف برة بـ,ـيترعش من الغـ,ـضب.
بعد ساعات…
الدكتور خرج.
سكت لحظة، وبعدين قال: — "الحمد لله… الجنين مستقر، لكن حالتها محتاجة راحة تامة."
أحمد غمض عينه، ودمعة نزلت غصب عنه.
بس لما فتح عينه تاني، كان فيها قرار واحد بس.
— "القضية دي مش هتتقفل… حتى لو آخر يوم في عمري."
وفي نفس اللحظة…

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.