بعد 65 سنة جواز… فتحت درج مقفول في مكتب جوزي بعد ما مات… ولما شفت اسم اللي الرسائل متوجهة ليه، حسّيت إن نفسي اتسحب مني في لحظة…
أنا ومارتن كنا نعرف بعض من واحنا صغيرين… كنت بغني في كورال الكنيسة، وساعتها كنت على كرسي متحرك بسبب إصابة قديمة…
ولما هو انضم للكورال، قربنا من بعض بسرعة، وبقينا أصدقاء… وبعدها حبينا بعض.
ولا مرة حسّسني إن إعاقتي مشكلة…
وبعمر العشرين… طلب إيدي للجواز.
عشنا عمر كامل سوا… خلّفنا، وربّينا، وكبرنا لحد ما بقينا جدود…
ولما تعيش مع حد من طفولتك… بتحس إن مفيش حياة أصلاً قبله.
بس الشتاء اللي فات… مارتن مات.
فضلت ماسكة إيده لآخر نفس فيه…
الدنيا وقفت بيا… بس حاولت أتماسك عشان ولادنا وأحفادنا.
ماقدرتش حتى ألمس حاجته… ولا أدخل مكتبه… كان الموضوع تقيل عليا أوي.
لحد امبارح… لما بنتي الكبيرة جات تساعدني أرتب حاجته.
ولأول مرة من شهور… دخلت مكتبه.
وأنا بنضف، لاحظت درج مقفول بمفتاح…
غريبة… عمري ما شوفته قبل كده!
هو قفله إمتى؟ وليه؟
لقيت المفتاح في جيب الجاكيت بتاعه…
وإيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه…
إحساس وحش كان جوايا بيكبر.
وأول ما الدرج اتفتح… قلبي دق بعنف.
رسايل… كتير.
مارتن كان بيكتب لحد… سنين!
قلّبت ظرف… ولما شفت الاسم المكتوب عليه…
الدنيا اسودت قدامي.
بس كان لازم أعرف… كان مخبي إيه عني كل السنين دي.
فتحت أول رسالة وقعت في إيدي…
وأول سطر قريته…
حسّيت إن الهوا اختفى من حواليا…
“إلى حب عمري اللي عمري ما قدرت أعيشه…”
فتحت أول رسالة وقعت في إيدي، وأول سطر قريته حسيت إن الهوا اختفى من حواليا...
“إلى حب عمري اللي عمري ما قدرت أعيشه.. إلى (ليلى).”
ليلى؟! ليلى دي أختي الصغيرة.. اللي مكلمتهاش من 40 سنة!
إيدي سيبت، والورقة وقعت على الأرض. بنتي "نهى" شالتها وهي مخضوضة: "ماما.. بابا كان بيكتب لخالتي ليلى؟ وليه مخبي؟"
بدأنا نفتح الرسايل سوا.. مئات الجوابات، بعضها عليه طوابع بريد، وبعضها مرجوع "لم يستدل على العنوان".
بدأت أقرا والدموع مغمية عيني، كنت فاكرة إني هكتشف خيانة، بس اكتشفت تضحية أكبر من خيالي.
الحقيقة المرة
في الجوابات، مارتن كان بيحكي لليلى عن كل تفصيلة في حياتي.. "النهاردة
عملت العملية ونجحت"، "النهاردة بنتنا اتخطبت"، "النهاردة كانت بتغني وهي بتطبخ وافتكرت صوتك وانتي بتشاركيها الغُنا".
لحد ما وصلت لجواب قديم أوي، مكتوب بخط ليلى.. كان ردها الوحيد:

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.