الطلاق حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

"
"كنت محتاج فلوس."
سكت."ليه؟"
ما ردش. بصيت له."عشان سارة؟"
وشه اتغير."لأ."
"أمال؟"
قال:
"عشان أسدد جزء من ديون أمي."
بصيت لناهد. كل حاجة بدأت تركب. الخيانة. البيت. الفلوس. الطلاق. الحفلة. طردي. ناهد كانت بتحاول تخرجني من الصورة قبل ما أعرف إن البيت نفسه عليه مشاكل.

والأخطر إن أحمد كان عارف جزء من الحقيقة، حتى لو ماكانش عارف كل التفاصيل. قلت:
"ليه ماقولتليش؟"
أحمد قال:
"كنت خايف."
"من إيه؟"
"منك."
ضحكت بحزن."كنت خايف مني؟"
"كنت خايف تخسريني."
رديت:
"فخسرتني بإيدك."
ما ردش.---
بعد وقت طويل، انتهى كل شيء. المستندات اتسلمت للمحامي.

وتمت مراجعة الملكية من جديد. واتضح إن الجزء اللي أحمد باعه كان فيه نزاع قانوني، لكن التنازل اللي كتبه والده باسمي كان صحيحًا. والأهم إن مفيش أي ورقة تقدر تلغي حقي. ناهد اضطرت تواجه كل اللي عملته. أما أحمد، فقرر يبيع نصيبه من البيت ويبدأ من جديد.

أنا ما طلبتش منه أكتر من حقي. ولا طلبت منه اعتذار تاني. لأن بعض الاعتذارات لما بتتأخر أوي...بتفقد معناها. بعد شهور، البيت اتباع. أنا استلمت حقي. واستخدمت جزء منه في شراء شقة صغيرة باسمي. أول مرة في حياتي أفتح باب بيت وأعرف إن المفتاح ده بتاعي أنا.

من غير حمات. من غير زوج. من غير حد يقوللي:
"إنتِ هنا بإذني."
علقت أول صورة ليا في الصالة. وقفت قدامها. ضحكت. ماكنتش مصدقة إن الحياة ممكن تبدأ بعد الأربعين. لكنها بدأت. بدأت بهدوء. من غير حفلات. من غير ناس كتير. من غير تصفيق. بس بدأت.

---
بعد سنة تقريبًا، قابلت سارة صدفة. كانت ماشية مع بنت صغيرة. وقفت. ابتسمت لي. قلت:
"إزيك؟"
قالت:
"كويسة."
بصيت للبنت."بنتك؟"
هزت راسها."أيوه."
كانت ماسكة إيدها. قالت:
"أنا وأحمد ماكملناش."
هزيت راسي."سمعت."
"بس هو بيشوفها.

"
"كويس."
سكتت. وبعدين قالت:
"كنت عايزة أقولك حاجة."
"قولي."
"أنا ظلــ,,ـــــمتك."
بصيت لها."إنتِ ماكنتيش تعرفي كل حاجة."
قالت:
"بس كان لازم أعرف إن فيه ست تانية في حياته قبل ما أدخل."
قلت:
"المهم إنك عرفتي."
ابتسمت بحزن.

"إنتِ اتغيرتي."
ضحكت."للأحسن ولا للأسوأ؟"
قالت:
"للأقوى."
بصيت للبنت الصغيرة. كانت بتضحك. قلت:
"ربنا يحفظهالك."
قالت:
"آمين."
ومشينا كل واحدة في طريق. من غير كره. من غير خصام. لأن بعض الناس بيخرجوا من حياتنا مش عشان نفضل نكرههم.

..لكن عشان نتعلم نعيش من غيرهم.---
بعد فترة، أحمد اتصل. ما رديتش أول مرة. اتصل تاني. رديت."أيوه."
قال:
"مريم."
"نعم؟"
"كنت عايز أشكرك."
استغربت."على إيه؟"
"إنك ما حاولتيش تنتقمي."
سكت. قال:
"كنت متوقع إنك بعد اللي حصل هتدمري حياتي.

"
قلت:
"أنا كان ممكن أعمل كده."
"عارف."
"بس أنا اكتشفت إن الانتقام بيخلينا نفضل عايشين في نفس الحكاية."
سكت."وأنا عايزة أخرج منها."
قال:
"أنا آسف."
قلت:
"خلاص يا أحمد."
"خلاص؟"
"أيوه."
"يعني سامحتيني؟"
فكرت لحظة."سامحتك."
سكت. وبعدين قلت:

"بس ده مش معناه إني عايزة أرجع."
قال:
"عارف."
"أنا مش نفس مريم اللي خرجت من بيتك بشنطها."
قال:
"أنا عارف."
"ومش عايزة أبقى هي تاني."
قال:
"ربنا يوفقك."
"وإياك."
قفلت. وحطيت الموبايل على الترابيزة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان