انزل معانا يا راجل يا أصيل، مالناش كلام مع الراجل ده اللي فرط في عرضه وبنته، انت كبير البيت ده وانت اللي في إيدك تلم الـ،ـفـ،ـضـ،،يـ،ـحـ،ـه قبل ما الـ،ـد،،م يوصل للركب!”
أحمد رمق أخاه الملقى على الأرض بنظرة خذلان أخيرة، ثم عدل ياقة قميصه وقال بهدوء: “أنا نازل يا حاج عبد الرازق، بس مش عشان أداري على خـ،ـا،،يـ،ـن، أنا نازل عشان اسم أبويا واسمي واسم بنتي اللي اتظلــ,,ـــــمت، واللي ليه حق عند النصابين دول ياخده بالقرش وبأمر الجلسة العرفية”.
نزل أحمد مع كبار الحارة، وتركنا محمد وعبلة يرتجفان على درجات السلم. دخلت شقتي وأغلقت الباب بالمفتاح، ووقفت خلف الباب أسمع صوت الصراخ الذي اشتعل في الطابق الأرضي. كان صوت أحمد يعلو فوق كل الأصوات، ثابتاً، رزيناً، لا يهتز له جفن.
فُتحت شقة محمد في الطابق الأول ودخل رجال الحارة مع والد العريس الغاضب، وأجبروا محمد على النزول سحباً على الدرج وهو ينتــ,,ـــــحب ويستعطف، بينما هربت عبلة إلى الداخل وأغلقت على نفسها وعلى ابنتها نرمين التي كانت تصرخ وراء الباب المغلق كالمجنونة بعدما تحولت إلى جــ,,ـــــثه حية لا يسترها فستان الفرح الممزق.
في صالة شقة محمد، دارت محاكمة شعبية لم تشهد الحارة مثلها قط. جلس أحمد على رأس الأريكة، وبجواره كبار الحارة، بينما وقف والد العريس يصرخ ملوحاً بإيصالات الأمانة وشيكات حجز القاعة وفواتير الشبكة الذهبية: “ميتين وخمسين ألف جنيه غير الشبكة، مش هسيب مليم واحد!
وبنتك الـ،ـفـ،ـاجـ،،ر،ـه دي مش بس ردت الشبكة، دي تتجرجر في المحاكم هي وأمها اللي لبستنا العمة وضحكت علينا!”
محمد كان يبكي كالنساء، يمسك بجلابيب الرجال ويتوسل إليهم أن يمهلوه شهراً أو شهرين لأنه لا يملك سيولة نقدية تغطي ربع هذا المبلغ. وهنا، نزل صوت أحمد في الغرفة كالصاعقة التي شقت الأرض: “أهل الولد ليهم حق يا رجالة، وحقهم هياخدوه الليلة دي وقبل ما حد فيهم يطلع من الحارة… محمد ممعاهوش فلوس، بس معاه نصيبه في العمارة دي، نصيبه اللي مبني على باطل!
”


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.