تقدر تدخل جحيم… من غير ما تخاف.
فضلنا باصّين لبعض لحظات…
كأننا بنودّع حياة كاملة… مش بس زيارة.
ليديا مسكت إيدي بقـ,ـوة:
“نايلي… أنا خايفة…”
ابتسمت لها ابتسامة هادية… بس عيني كانت مليانة حاجة تانية خالص:
“وأنا لأ.”
في الليلة دي… الخطة بدأت.
بدّلنا هدومنا…
اتكلمنا في كل تفصيلة صغيرة:
طريقة مشيها… نبرة صوتها… حتى الإيماءات البسيطة.
احنا شبه بعض جدًا…
بس التفاصيل هي اللي بتكشف.
وقبل ما تمشي… حـ,ـضنتني…
حـ,ـضن طويل… تقيل… كأنه آخر مرة.
همست:
“خلي بالك من نفسك…”
رديت بهدوء:
“أنا اللي هخليهم يخافوا على نفسهم.”
تاني يوم…
أنا خرجت من المستشفى… باسم ليديا.
أول مرة أشوف الدنيا بعد 10 سنين…
بس ما كانش عندي وقت أندهش.
كنت رايحة على الجحيم… بإرادتي.
وصلت البيت…
باب تقيل… بيت باين عليه الكآبة…
كأن الحيطان نفسها شايفة اللي بيحصل وساكتة.
فتحت الباب بالمفتاح…
أول ما دخلت… صوته جه من جوه:
“اتأخرتي ليه؟!”
خرج وهو متضايق…
عينه مليانة احتقار… مش حتى غـ,ـضب…
كأنها عادة.
بصلي بسرعة… وبعدين تجاهلني:
“اعملي أكل… جعان.”
وقتها فهمت…
إن ده مش راجل… ده وحش متعود.
أول يومين… سكت.
كنت براقب… بحفظ كل حاجة.
بس اليوم التالت…
حصل اللي كنت مستنياه.
رجع متـ,ـعصب… واضح إنه خـ,ـسر فلوس تاني.
زعق:
“الأكل فين؟!”
قلت بهدوء:
“لسه بيستوي.”
قرب مني بعـ,ـصبية…
ورفع إيده…
بس قبل ما توصل…
مسكتها.
بصلي بصدمة…
كأن أول مرة حد يوقفه.
قربت منه شوية… وقلت بصوت واطي بس حاد:
“الإيد دي… لو اترفعِت تاني… هكـ,ـسرها.”
سحب إيده بسرعة…
ووشه اتغيّر.
“إيه ده؟! انتي اتجننتي؟!”
ابتسمت بسـ,ـخرية:
“ممكن.”
من اليوم ده… كل حاجة اتقلبت.
بقى يحاول يسيطر… وأنا أوقفه.
يرفع صوته… أهدّه بنظرة واحدة.
يحاول يخوّفني… أخلّيه هو اللي يخاف.
بدأ يتلخبط…
“مالك؟! إيه اللي حصلك؟!”
كنت أرد ببرود:
“أنا بس بطلت أخاف.”
وأهم حاجة…
كنت بحمي صوفي.
قربت منها… خليتها تحس بالأمان…
وكل ما كان يقرب لها… كنت بوقف قدامه.
مرة حاول يزعق لها…
وقفت بينه وبينها وقلت:
“لو لمستها… هتندم.”
ساعتها… شفت الخـ,ـوف في عينه لأول مرة.
بس أنا ما اكتفيتش بكده…
ابتديت ألعب عليه نفسيًا.
اتجاهله…
أكسره بالكلام…
أخلّيه يحس إنه ضعيف… صغير…
زي ما كان بيحسس أختي.
بقى يسهر قلقان…
يشرب أكتر…
يتعصب من أقل حاجة…
والأهم؟
بقى يخاف مني.
وفي يوم…
لقيته قاعد لوحده…
راسه بين إيديه… وشه مكسور.
قال بصوت مهزوز:
“أنا… أنا آسف…”
سكت شوية… وكمل:
“أنا كنت غـ,ـلطان…”
قعدت قدامه… وبصيتله من فوق لتحت…
وقلت ببرود:
“متأخر.”
وفي نفس الوقت…
كنت مرتبة كل حاجة مع ليديا برا…
قضية… محامي… أوراق…
علشان تخلص منه رسمي.
وقبل النهاية بيوم…
وقف قدامي وقال:
“انتي مش ليديا… صح؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
“وأنا لو مش هي… هتعمل إيه؟”
سكت…
ماكانش عنده إجابة.
لأنه لأول مرة…
ما بقاش المتحكم.
تاني يوم…
أنا مشيت.
وسبت ورايا راجل مكسور…
بيت فاضي…
وذكريات تقيلة.
ليديا رجعت…
بس مش زي الأول.
رجعت قوية… عينيها فيها حياة.
خدت بنتها… وبدأت من جديد.
وأنا؟
رجعت مكاني…
بس المرة دي…
مش كـ “مـ,ـريضة”…
رجعت وأنا عارفة…
إن في وحوش برا…
بس في ناس…
بتعرف توقفهم.
النهاية:
مش كل حد طيب ينجو…
بس أوقات…

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.