غويشة ستي بقلم الكاتبه زهرة

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

بابا عمره ما دافع عني.. كان بيخاف من عمي ومن لسان نبوية، فكان بيختار السكوت.
لما بقيت 22 سنة واتخرجت واشتغلت محاسبة في شركة على قدها، سماح اشتغلت في بنك كبير، ونبوية كانت بتمشي تذيع في المنطقة
سماح بنتي في البنك، تعيين رسمي ومستقبل.. مش زي ناس شغالين في محلات.

ولما جيت أتجوز شريف، لبست الغويشة في فرحي.
نبوية راحت لحماتي وقالت لها بضحكة صفرا
يا حبيبتي ما تفهميش غلط، الغويشة دي مش دهب، دي فالصو بس البنت متعلقة بذكرى ستها.
شريف نفسه بعد الجواز قالي بقولك إيه.. بلاش تلبسي الغويشة دي وأحنا رايحين عند أهلي.
ليه؟

أصل أمي بتقول شكلها بيئة قوي ورخيص.
قلبي اتوجع، بس برضه ما قلعتهاش.
المفاجأة..
من يومين، وأنا في الشغل، إيدي خبطت في المكتب والغويشة اتخربشت خربوش جامد.
خفت عليها قوي، قولت أروح لأي صايغ في الصاغة يشوف لي حل.
دخلت محل كبير، صاحبه راجل وقور كده اسمه الحاج رضوان.

خد الغويشة وحطها على قماشة قطيفة.. أول ما مسكها سكت تماماً.
طلع العدسة وقعد يقلب فيها يمين وشمال، وشوية وحطها تحت لمبة قوية.
استني ثانية يا بنتي.
دخل جوه وجاب عدسة
مكبرة تانية وقعد يدقق أكتر من دقيقتين.. دقيقتين صمت مريب.
رفع راسه، وكان وشه متغير تماماً، عرقان وبينفخ.

يا بنتي..
أيوة يا حاج؟
اقعدي.. اقعدي واهدي خالص.
صوته كان فيه رعشة وتوتر مش طبيعي.
مسك التليفون وكلم حد يا دكتور ونيس.. انزل لي المحل حالاً، عايزك في مـ,ـصيبة.. قصدي في معجزة.
وقفل السكة وطلب رقم البوليس
أنا كنت واقفة روحي بتتسحب مني.. يا حاج في إيه؟ خضتني!

بص لي بذهول وسألني
تاني يا بنتي.. الحاجة دي جبتيها منين؟
بتاعة ستي والله.. هي ادتهالي قبل ما تموت من عشرين سنة.
ستك دي كان اسمها إيه؟ ومنين؟
ماكنتش فاهمة هو بيحقق معايا ليه.
عشر دقايق وجه راجل
عجوز ببالطو، الحاج رضوان قاله يا دكتور.

الدكتور ده لبس جوانتي وطلع أدوات دقيقة، وفضل يشم في الغويشة ويحك فيها بحرص شديد لمدة خمس دقايق كاملة.
في الخمس دقايق دي، المحل كله مكنش فيه صوت غير صوت أنفاسهم.. وأنا واقفة مستنية أعرف، هل أنا شايلة مـ,ـصيبة في إيدي ....

الدكتور ونيس رفع عينه من فوق النظارة، وبص للحاج رضوان وهز راسه ببطء، وعينه فيها لمعة غريبة.. لمعة ذهول مخلوط برعب.
الحاج رضوان اتنفخ كأنه كان كاتم نفسه، وبص لي وقال بصوت واطي ومتهدج
يا بنتي.. الغويشة دي مش دهب.. ولا نحاس.. ولا حتى حديد.
قلبي وقع

في رجلي أومال إيه يا حاج؟ هي مسـ,ـروقة؟
رد الدكتور ونيس وهو بيمسح الغويشة بمنديل حرير كأنها طفل مولود

يا بنتي دي مصنوعة من البلاتين الملكي الصافي.. ومطعمة ب العنبر الأشهر النادر اللي مبيجيش غير من أعماق المحيطات، والنقوش السودة اللي أنتِ فاكراها وسخ دي.. ده تيتانيوم أسود كان بيتعمل بيه صياغة مخصوصة للعائلات الملكية اللي حكمت مصر زمان.

الحاج رضوان كمل وهو بيبلع ريقه

الغويشة دي يا بنتي قطعة فنية مالهاش تمن.. السعر اللي هقولهولك ده مجرد تقدير مبدئي عشان أريح ضميري.. الغويشة دي تعمل لها مش أقل من 15 مليون جنيه.. ولو دخلت مزاد عالمي، الرقم ده ممكن يضـ,ـرب في تلاتة.

أنا سمعت الرقم وحسيت إن الحيطان بتلف بيا. 15 مليون؟ في حتة الخردة اللي كنت بتعاير بيها عشرين سنة؟
خرجت من المحل وأنا ماشية مش شايفة قدامي. روحت البيت، وقعدت في الصالة، وبصيت للغويشة.. وبكيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان