طلقتُ زوجتي لفرط هدوء حياتنا ورميت بها وحيدة بلا سند

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

كنت شايف ليلى في كل إشارة مرور، شايف وشها الباهت اللي كان زمان بينور لما بدخل البيت، شايف إيدها اللي كانت زي الحرير ودلوقتي الكلور أكلها. فجأة، من غير ما أفكر، فرملت العربية بقوة لدرجة إن صافي اتنطرت لقدام وصرخت إيه يا أحمد!

في إيه؟ أنت اتجننت؟ بصيت لها ونطقت لأول مرة ببرود مرعب انزلي. بصت لي بذهول نعم؟ أنزل فين؟ إحنا في نص الطريق! قلت لها بصوت أعلى وهدوء يسبق العاصفة بقولك انزلي يا صافي.. اطلبي أوبر، خدي تاكسي، مش عايز أشوف وشك دلوقتي.. مش عايز أسمع صوتك.

صافي بدأت تصوت وتغلط، بس أنا مديتهاش فرصة، نزلت فتحت لها الباب وشديتها من إيدها الإيد اللي مليانة غوايش دهب بفلوسي ونزلتها على الرصيف، وركبت وعملت Uturn ورجعت للمول بأقصى سرعة عندي. دخلت المول زي المجنون، قلبي بيدق في رجلي مش في صدري.

وصلت قدام المحل.. وقفت بعيد أراقبها من ورا الفاترينة. ليلى كانت قاعدة على كرسي صغير في ركن المحل، مكنش فيه زباين. كانت حانية راسها بين إيدها وبتعيط.. بس من غير صوت. كتافها كانت بتتهز بوجع، الوجع اللي أنا كنت سببه من شهور لما رميتها وهي ملهاش حد، والوجع اللي كملت عليه صافي النهاردة.

رجلي مكنتش شايلاني أدخل، بس دخلت. أول ما جرس الباب رن، مسحت دموعها بسرعة ووقفت، رسمت الابتسامة المهنية الباهتة وقالت وهي مدياني ضهرها أهلاً يا فندم، أي خدمة؟ لفت.. وشافتني. الابتسامة اختفت وحل مكانها نظرة رعب وكأنها شافت عزرائيل. رجعت خطوة لورا وقالت بصوت مرعش أنت رجعت ليه؟

لو سمحت اخرج بره.. أنا مش حمل مشاكل، صاحب المحل لو جه و قاطعتها وأنا بطلع ورقة الخمسين جنيه من جيبي، الورقة اللي كانت صافي رمتها تحت رجلها. حطيتها على الفاترينة قدامها وقلت بصوت محشرج أنا مخدتهاش عشانها يا ليلى.

. أنا خدتها عشان المحل نضيف، ومينفعش حاجة وسخة زي دي تفضل على الأرض في مكان إنتي واقفه فيه. ليلى بصت للفلوس، وبعدين بصت لي، وضحكت ضحكة وجع قطعت قلبي ميت حتة دلوقتي يا أحمد؟ دلوقتي جاية تنضف وراها؟ طب والوساخة اللي إنت سيبتها في قلبي يوم ما طلقتني عشان زهقت؟

والكسرة اللي كسرتها لي وأنا ماليش ضهر؟ دي مين هينضفها؟ قربت منها خطوة أنا عارف إني غلطت.. مكنتش فاهم قيمتك، كنت فاكر إن الهدوء ملل، بس اكتشفت إنه كان أمان.. ليلى، ارجعي لي. بصت لي بذهول، وكأنها مش مصدقة الجرأة اللي بتكلم بيها، وبعدين بصت لإيدها الخشنة اللي صافي اتريقت عليها، ورفعتها قدام وشي وقالت بقوة الإيد دي اللي ريحتها كلور ومنظفات، أشرف لي بمية مرة من عيشة كنت فيها ديكور في حياتك.

أنا النهاردة عرفت قيمتي يا أحمد، عرفت إني قوية لدرجة إني قدرت أقف قدامك وقدام مراتك وأنا بمسح دمعتي وبكمل شغلي. ارجع لك؟ ارجع للي سابني ورماني وأنا ماليش حد عشان زهق؟ سكتت لحظة، ونظرة عينيها اتحولت لجليد أنا النهاردة مكنتش بلم الفستان من على الأرض.

. أنا كنت بلم اللي فاضل من ذكراك جوايا وأرميه في الزبالة. اتفضل اخرج بره.. والمرة دي بجد، وإلا هطلب الأمن يرميك زي ما رميتني. خرجت من المحل وأنا حاسس إني عريان، ضئيل، وصغير أوي. بصيت على نفسي في مراية المول، شفت واحد لابس أغلى لبس بس روحه مقشرة وتعبانة زي جزمة ليلى اللي صافي اتريقت عليها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان