الرجل اللى ما.ت من سنه

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أما كريم، فقد نجا بأعجوبة. وأبو سارة أخفاه لأنه كان يعرف إن الأشخاص اللي وراء العملية مش هيسيبوه يعيش لو عرفوا إنه نجا. أما أنا فاكتشفت إن السنة اللي قضيتها في الحزن كانت مبنية على كڈبة، لكن في نفس الوقت اكتشفت إن جوزي ما كانش بيهرب مني.

كان بيهرب من ناس عايزة تقتله. لكن ده ما لغاش ۏجعي. ولا برر إنه حرمني من الحقيقة. بعد انتهاء القضية، كريم رجع البيت. وقف عند الباب. ما دخلش. قال ينفع أدخل؟ بصيت له. ده بيتك. قال أنا عايز أسمعها منك. ابتسمت. ادخل. دخل. بص حوالين المكان.

كل حاجة كانت زي ما هي. حتى كوبايته. قال إنتي لسه محتفظة بكل حاجتي؟ قلت أيوه. ابتسم. ليه؟ علشان كنت فاكرة إنك مېت. سكت. وبعدين قال دلوقتي؟ بصيت له. دلوقتي أنا محتاجة أعرف الراجل اللي قدامي من جديد. هز راسه. موافق. بعد تلات شهور، جه يوم مختلف.

كريم دخل البيت ومعاه باقة ورد. أنا كنت واقفة في المطبخ. قال داليا. بصيت له. نعم؟ قرب. فاكرة إنك قولتي للناس إنك هتتجوزي بعد شهر؟ ضحكت. آه. وأنا اټجننت وقتها. عارفة. طب عندي اقتراح. إيه؟ نزل على ركبة واحدة. أنا اټصدمت. طلع علبة صغيرة. وقال نتجوز.

ضحكت. إحنا متجوزين. عارف. فتح العلبة. كان فيها خاتم جديد. أنا عايز أتجوزك من جديد. دموعي نزلت. ليه؟ قال علشان الجوازة الأولى بدأت بحب، لكن الجوازة التانية عايزها تبدأ بالحقيقة. سكت. من غير أسرار. مد إيده. توافقي؟ بصيت له. ثم قلت هوافق بشرط.

إيه؟ لو حصل أي حاجة في حياتك بعد كده، حتى لو آخر حاجة، تقولي. ضحك. وعد. ولو مت؟ رفع حاجبه. لو مت؟ ضحكت. هستناك سنة وبعدين أتجوز. ضحك لأول مرة من قلبه. شهر واحد مش سنة. لا، السنة دي عشان أغيظك. ضحكنا.

وفي اليوم اللي اتجوزنا فيه للمرة التانية، ما كانش فيه سرادق عزاء. كان فيه قاعة مليانة نور. وكان كريم واقف جنبي قدام كل الناس. ولما المأذون سأله تقبل الزواج منها؟ بص لي. وقال أقبل. لكن قبل ما المأذون يكمل، كريم قرب مني وقال بصوت واطي المرة دي أنا مش ھموت وأسيبك.

ضحكت. وقلت والمرة دي أنا مش هصدق إنك مت حتى لو شفت شهادة ۏفاة بإيدي. ابتسم. ليه؟ علشان لو اتعلمت حاجة من السنة اللي فاتت قربت منه. إن اللي بنحبه لازم نسأله عن الحقيقة، مش نعيش على اللي الناس بتقوله.

بعد سنة من الجواز التاني، كنا قاعدين في البلكونة. كريم ماسك فنجان القهوة. وأنا ماسكة صورة قديمة من السنة اللي فاتت. صورة جنازة أبو سارة. بصيت لها وابتسمت. قال لسه بتبصي للصورة دي؟ قلت دي الصورة اللي غيرت حياتي. بتكرهيني بسببها؟ بصيت له. لا. بتسامحيني؟ سكت شوية.

أنا سامحتك من زمان. ابتسم. إمتى؟ يوم ما رجعت البيت ووقفت على الباب وسألتني ينفع أدخل؟ سكت. ثم قال أنا كنت فاكر إني يوم ما أرجعلك هتجري عليا. ضحكت. وأنا كنت فاكرة إني يوم ما أشوفك هض. ربك. وض.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
350مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان